ثم اعلم أنه رضي اللّه عنه مهّد في معرفة هذه الأصول التي تبتنى عليها معرفة النفس والربّ تمهيدا في أربع أساليب من البيان المعجز من جهة دقّة المعاني ورقّة الألفاظ والمعاني من رعاية أبدع أصناف البديع ، وأرفع أوصاف الترصيع ، وأحلى فنون البيان ، وأجلى عيون اللّسان ، وراعى في كل أسلوب ذكر هذه الأصول على الإجمال والتفصيل بخاصية كل أصل مختصّة به ، وكل أسلوب يبتني على ذكر مبان من مباني المعرفة هي كالمقدمات لتحقيق ذلك الأسلوب .
الأسلوب الأول في تحقيق تعيّن هذه الصفات الأربع الأصلية في هذا المظهر الإنساني من ظاهر هذه المشاعر ، أعني اللّسان والعين والأذن واليد التي هي رقوم متضمّنة جميع علوم عالم الحسّ مرقومة في ستور الهياكل البدنية المرخاة بين العوالم الغيبيّة والشهادية والخلقية والحقّية .
ثم في تحقيق فهم الأسماء الذاتية المضافة إلى الحضرة الألوهية ؛ كالقائل والبصير والسميع والقدير من هذه الصفات ، وفي أن تسمية هذه النفس إنسانية من كونها غيرا بهذه الأسماء تسمية مجازية لا حقيقية ، وإنّما المسمّى بها على الحقيقة نفس الوجود .
ثم في تحقيق أن لهذه الأسماء الأصلية المضافة إلى الإنسان إذا انفتح له باب بطن رابع أو خامس أو سادس تأثيرات في العالمين موقوفة على علم المفاتيح المذكورة والألفاظ الدالّة عليها ، وذلك في مقام تمكين كل واحد من هذه الأبطن .
ثم في تحقيق أن تحقّق أعيان هذه المفاتيح التي هي معاني هذه الأسماء والصفات الأصلية المذكورة في سابع أبطنها كان في البطن السابع على سبيل أن ثمة لفظا واحدا ، وكل الذات لسان محدث به مع نفسها في نفسها مشتملا ذلك اللفظ الواحد ، بل الحرف الواحد منه على مجموع الكلمات القولية والفعلية الظاهرة من الأزل إلى الأبد المتعيّنة من عين الوجود مفيضا ومفاضا ، وكذا ثمّة كان لحظ واحد مشتمل على جميع اللحظات الحاصلة من الأزل إلى الأبد من عين الوجود مفيضا ومفاضا ، وكل الذات عين لاحظة به ، وكذلك كان ثمة سمع واحد مشتمل على مجموع الأسماع من الأزل إلى الأبد ، وكل الذات سامعة نداء أنفسها وحديث ما في نفسها ، وكان ثمة يد واحدة مشتملة على جميع آلات الأفعال
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 104
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٠٤