تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

باب المعرفة : الحقيقة الجامعة

بين معرفة النفس ومعرفة الرتب المترتّبة على المحبة الذاتية من المقام الأحدي الجمعي الأحمدي المحمدي الذي هو غاية الغايات ، وأنهى النهايات . اعلم أن الناظم قدّس اللّه سره العزيز قد بنى هذا الباب على ذكر رابع أصل من أصول الأسماء والصفات الظاهرة بالإنسان التي هي في سابع الأبطن عين مفاتيح الغيب من الأسماء الأول الذاتية التي لا يعلمها إلّا هو ، ومن ارتفعت بالكلية بينونته ، واتّحدت بها كينونته ، وأشعة هذه العين وظلالها ظاهرة في أقصى مراتب الظهور ، وفي أول باطن من الأبطن السبعة بصورة أصول صفات النفس وأعلامها ، وهي الكلام والبصر والسمع والقدرة الظاهرة باللّسان والعين والأذن واليد التي هي المعالم في الصورة الإنسانية ، ويتعيّن للإنسان من هذه الصفات أعيان الأسماء التي هي القائل والسميع والبصير والقادر على الأفعال ، فكلّ من فتح له باب هذه الأبطن السبعة جميعها شاهد اشعّة عين نور الذات الأقدسي بلا مغايرية وغيرية ، وشاهد معرفته نفسه من حيث هذه الأصول أنها عين معرفته ربّه بلا غيرية من جميع الوجوه ، وكل من فتح له باب بطن رابع أو خامس أو سادس من هذه الأبطن شاهد أشعة عين نور الذات من أكثر الوجوه ، ويرى معرفته نفسه بتلك الأصول عين معرفته ربّه لكن من وجه دون وجه ، وكل من فتح له باب بطن أول أو ثان أو ثالث شاهد نفسه المتّصفة بهذه الصفات والمسمّاة بهذه الأسماء القائل والبصير والسميع والقادر شعاعا من أشعّة هذه الصفات والأسماء ، ويرى هذا الشعاع جبلا ينتهي إلى نور عين الفاعل الموصوف والمسمّى الحقيقي ، فيستدلّ بهذا الجبل الشعاعي بفهمه وعقله على حقيقة النور الذي منه انتشأت هذه الأشعة ، فيعرف ربّه الذي هو عين النور بمعرفة عكس أشعة صفاته ، وفعله الظاهر ذلك العكس في صورته ومعناه بحكم ذلك الاستدلال ، فكان ممن عرف نفسه فعرف ربّه بدلالة عكس أشعّة صفاته عليه .