فصل
اللهم يا حبيب التائبين ، ويا سرور العابدين ، ويا قرة أعين العارفين ، ويا أنيس المنفردين ويا حرز اللاجئين ، ويا ظهر المنقطعين ، ويا من حنت إليه قلوب الصديقين ، اجعلنا من أوليائك المتقين ، وحزبك المفلحين . اللهم وإن كانت ذنوبنا فظيعة فإنا لم نرد بها القطيعة . اللهم إنا لا نبرح عن بابك فلا تعذبنا بأليم حجابك ، نحن إن لم نكن كما أمرتنا ، فأنت ذو عز وغنى ، ونحن المساكين إن لم تكن لنا ، إلى من نلتجىء إن صرفتنا ؟
إلى أين نذهب إن طردتنا ؟ بمن نتوسل إن حجبتنا ؟ من يقبل علينا إن أعرضت عنا ؟
تعطّف بفضل منك يا فاطر الورى * فأنت ملاذى سيّدى ومعينى
لئن أبعدتنى عن حماك خطيئتي * فإنّ رجائي شافعي ويقيني
فظنّى جميل أنّنى بك واثق * وأنّ جميل العفو منك يقيني
ذكرت زمان الوصل في روضة الرّضا * فطال حنينى نحوه وأنينى
وروّقت دمع العين حتّى كأنّها * دموع دموعي لا دموع جفونى
اللهم إنا نعبدك طوعا ، ونعصيك كرها ، ونخافك لأنك عظيم ، ونرجوك لأنك إله ، ونخافك لأنا عبيد ، فلك حبّبنا ، ولنا خوفنا ، فارحمنا لكرم الربوبية ، ولضعف العبودية ، ( إلهي ) كيف تردنا الذنوب عن سؤالك ، ونحن الفقراء إلى نوالك ؟ ها نحن قد أنخنا ببابك ، فتعطف علينا مع أحبابك . كفانا عزا أن نكون لك عبيدا . وكفانا شرفا أن تكون لنا ربا ( إلهي ) أنت لنا كما تحب فاجعلنا لك كما تحب ( إلهي ) كل فرح بغيرك زائل ، وكل شغل بسواك باطل ، السرور بك هو السرور ، والسرور بغيرك هو الغرور .
فهنا بذكرك والظّلماء عاكفة * فكان يا سيّدى أحلي من السّمر
يا من إذا قلت . يا من لا نظير له * في عزّه قيل لي يا أصدق البشر
عوّدتنى الطّول والإحسان يا أملى * فامنن بجودك يا سمعي ويا بصرى