تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
( إلهي ) أتحرق وجها بالنار كان لك ساجدا ؟ ولسانا كان لك ذاكرا ؟ وقلبا كان بك عارفا ؟
أخف بعد أن توّجتنى بهداية * وأوليتنى الإحسان والطّول شاملا تجرّد قلبي من لباس عناية * وتسلبينه ما أظنّك فاعلا
( إلهي ) كيف ينقطع إلى خدمتك من وجد كمال سروره في نعيم حضرتك ؟
بشرى قلوب أنت غاية شغلها * يا كلّ مطلوبى وحامل كلّها وإذا الرّقاب تواضعت وتذلّلت * منّا إليك فعزّها في ذلّها
العجب ممن يتذلل للعبيد وهو يجد من مولاه ما يريد ! والمغبون من خضع للخلق في طلب حاجته ، ولو رجع إلى مولاه لكفاه مهماته :
خضوعى لشئ غير عزّك باطل * وحبّى لشئ غير وجهك ضائع وإنّى لأرجو الفضل حتّى كأنّنى * أرى بجميل الظّنّ ما أنت صانع
( إلهي ) أنت ملاذنا إن ضاقت الحيل ، وملجؤنا إذا انقطع الأمل ، بذكرك نتنعم ونفتخر ، وإلى جودك نلتجى ونفتقر ، فبك فخرنا وإليك فقرنا :
بذكرك يا مولى الورى نتنعّم * وقد خاب قوم عن سبيلك قد عموا شهدنا يقينا أنّ علمك واسع * وأنت ترى ما في القلوب وتعلم إلهي تحمّلنا ذنوبا عظيمة * أسأنا وقصّرنا وجودك أعظم سترنا معاصينا عن الخلق غفلة * وأنت ترانا ثمّ تعفو وترحم وحقّك ما فينا مسئ يسرّه * صدودك عنه بل يذلّ ويندم سكتنا عن الشّكوى حياء وهيبة * وحاجتنا بالمقتضى تتكلّم إذا كان ذلّ العبد بالحال ناطقا * فهل يستطيع الصّبر عنه ويكتم إلهي فجد واصفح وأصلح قلوبنا * فأنت الّذى تولى الجميل وتكرم ألست الّذى قرّبت قوما فوفّقوا * ووفّقتهم حتّى أنابوا وأسلموا