فصل
( إلهي ) إن كنا مقصرين في حفظ حدّك ، والوفاء بعهدك ، فأنت تعلم صدقنا في رجاء رفدك وخالص ودك ، يا من ظهرت معرفته للقلوب فلا يخفى وجوده ، وعم الخلائق كرمه وجوده . يا أول فلا بداية لأزليته ، يا آخر فلا نهاية لأبديته ، يا ظاهر بما أبدع من أفعاله ، يا باطن فالعقول عاجزة عن وصف كماله ، يا قدوس فلا شبيه له ، يا واحد لا شريك له ، خلقتنا مسلمين فسلمنا من عذابك ، وجعلتنا مؤمنين فآمنا من عقابك ، أعطيتنا الإيمان قبل السؤال وهو أفضل ما تعطيه من النوال ، والكريم لا يرجع في هبته ، والغنى لا يعود في عطيته . اللهم اجعل الإيمان هادما للسيئات ، كما جعلت الكفر هادما للحسنات . اللهم إن عصيناك فنحن نحبك ، وإن أطعنا إبليس فنحن نبغضه ، فاغفر لنا معصيتنا لك بحبنا فيك ، وتجاوز عن طاعتنا لك ببغضنا فيه . إلهي ببابك أنحنا ، ولمعروفك تعرضنا ، وبكرمك تعلقنا ، وبتقصيرنا اعترفنا ، وأنت أكرم مسؤول وأعظم مأمول :
ببابك ربّى قد أنخت ركائبى * ومالي من أرجوه يا خير واهب
فإن جدت بالفضل الّذى أنت أهله * فيا نجح آمالي بنيل رغائبى
وإن أبعدتنى عن حماك خطيئتي * فيا خيبة المسعى وضيعة جانبي
حرام على قلبي وإن شقّه الضنّا * يميل إلى خلّ سواك وصاحب
إذا لم أمت شوقا إليك وحسرة * عليك فما بلغت منك مآرب
اللهم ارحم عبادا غرهم طول إمهالك ، وأطمعهم دوام إفضالك ، ومدوا أيديهم إلى كرم نوالك ، وتيقنوا أن لا غنى لهم عن سؤالك .