تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يبرح ؟ وا عجبا لقلوب آلت إلى غيرك ما الذي أرادت ! ولنفوس طلبت الراحة هلا طلبت منك واستفادت ، ولعزائم سعت إلى مرضاتك ما الذي ردها فعادت ، هل نقصت أموال استقرضتها ؟ لا وحقك بل زادت ، سبق اختيارك فبطلت الحيل ، وجرت أقدارك فلا يغيرها العمل ، وتقدمت محبتك لأقوام قبل خلقهم في الأزل ، وغضبت على قوم فلم ينتفع عاملهم بما فعل ، فلا قوة على طاعتك إلا بإعانتك ، ولا حول عن معصيتك إلا بمشيئتك ، ولا ملجأ منك إلا إليك ، ولا خير يرجى إلا في يديك ، يا من بيده إصلاح القلوب أصلح قلوبنا ، يا من تتصاغر في عفوه الذنوب اغفر ذنوبنا . اللهم إنا قد أتيناك طالبين فلا تردنا خائبين ، لم نزل إلى باب جودك ماثلين ، فأصلح كل قلب قسا فلا يلين ، واسلك بنا مناهج المتقين ، وألبسنا خلع الإيمان واليقين ، بدروع الصدق فإنهن يقين ، ولا تجعلنا ممن يعاهد على التوبة ويمين ، واجعلنا من فضلك من أهل اليمين ، برحمة منك يا أرحم الراحمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين .

فصل

( إلهي ) لولا أنك بالفضل تجود ما كان عبدك إلى الذنب يعود ، ولولا محبتك للغفران ما أمهلت من يبارزك بالعصيان ، وأسبلت سترك على من أسبل ذيل النسيان ، وقابلت إساءتنا منك بالإحسان .
أستغفر اللّه ممّا كان من زللى * ومن ذنوبي وتفريطي وإصرارى يا ربّ هب لي ذنوبي يا كريم فقد * أمسكت حبل الرّجا يا خير غفّار
( إلهي ) ما أمرتنا بالاستغفار إلا وأنت تريد المغفرة ، ولولا كرمك ما ألهمتنا المعذرة ، أنت المبتدئ بالنوال قبل السؤال ، والمعطى من الإفضال فوق الآمال ، إنا لا نرجو إلا غفرانك ، ولا نطلب إلا إحسانك ، أدعوك بلسان أملى لمّا كلّ لسان عملي ، إن أطعتك رجوت إحسانك ، وإن عصيتك رجعت إليك طالبا غفرانك .