سؤالك وسيل الجود سائل ؟ أم كيف ينقطع عنك من لم تقطع عنه الوسائل ؟ أم كيف يباع الباقي بالفاني وإنما هي أيام قلائل ؟ اللهم ارزقنا حسن الإقبال عليك ، والإصغاء إليك والفهم عنك ، والبصيرة في أمرك ، والنفاذ في طاعتك ، والمواظبة على إرادتك ، والمبادرة إلى خدمتك ، وحسن الأدب في معاملتك ، والتسليم إليك والرضا بقضائك .
فصل
اللهم يا حبيب كل غريب ، ويا أنيس كل كئيب . أىّ منقطع إليك لم تكفه بنعمتك ؟
أم أي طالب لم تلقه برحمتك ؟ أم أىّ هاجر هجر فيك الخلق فلم تصله ؟ أم أىّ محب خلا بذكرك فلم تؤنسه ؟ أم أىّ داع دعاك فلم تجبه ؟
ويروى عنك سبحانك أنك قلت : وما غضبت على أحد كغضبى على مذنب أذنب ذنبا فاستعظمه في جنب عفوى . اللهم يا من يغضب على من لا يسأله لا تمنع من قد سألك .
( إلهي ) كيف نتجاسر على السؤال مع الخطايا والزلات ؟ أم كيف نستغني عن السؤال مع الفقر والفاقات ؟ أم كيف يجمل بعبد آبق عن باب مولاه أن يقف على الباب طالبا جزيل عطاياه ؟ إنما ينبغي له طلب المغفرة ، والتعلق بأذيال المعذرة لأنك ملك كريم دللت بجودك عليك وأطلقت الألسنة بالسؤال لديك ، وأكرمت الوفود إذا ارتحلوا إليك :
إذا ارتحل الوفود إليك يوما * ولجّوا في الضّراعة والسّؤل
فإنّ رحالنا حطّت رجاء * لفضلك عن حلول وارتحال
أنحنا عند بابك يا إلهي * إليك مفوّضين بلا اعتلال
فسسنا كيف شئت ولا تكلنا * إلى تدبيرنا يا ذا الجلال
يا حبيب القلوب أين أحبابك ؟ يا أنيس المنفردين أين طلابك ؟ من ذا الذي عاملك فلم يربح ؟ من الذي التجأ إليك فلم يفرح ، ومن وصل إلى بساط قربك واشتهى أن