فصول تضرع نختم بها هذا الكتاب
إلهي تفضلت فعم إفضالك ، وأنعمت فتم نوالك ، وسترت فوصل غفرانك ، وعفوت فتكامل إحسانك ، جل جلالك فتعالى ، وانهلّ نوالك فتوالى ، تعاليت في دنوّك وتقرّبت في علوك . فلا يدركك وهم ، ولا يحيط بك فهم ، أنت الأول الآخر الباطن الظاهر ، تنزهت في أحديتك عن بداية ، وتعاظمت في أبديتك عن نهاية ، أنت الواحد لا من عدد ، الباقي بعد الأبد ، لك خضع من ركع ، وذل من سجد ، وبك اهتدى من طلب ووصل من جدّ .
( إلهي ) كيف يحيط بك عقل أنت خلقته ؟ أم كيف يدركك بصر أنت شققته ؟
أم كيف يدنو منك فكر أنت وفقته ؟ أم كيف يحصى الثناء عليك لسان أنت أنطقته ؟
إذا تلمحت عظمتك أبصار البصائر عادت بنور سلطانك كليلة ، وإذا تجمعت عظائم الجرائم كانت في جنب عفوك قليلة ، سبقت السّبق فأنت الأول ، وخلقت الخلق فعليك المعوّل ، وعدت إذ جدت يا خير من تطوّل . عجبا للقلوب كيف استأنست بسواك ! والأرواح كيف استقرت والأسرار بنور البصائر تراك ! والألسن كيف شكرك ، من لا يقدر على شئ لولاك ، والأقدام كيف سعت إلى غير رضاك !
( إلهي ) كيف يناجيك في الصلوات من يعصيك في الخلوات لولا حلمك ؟ أم كيف يدعوك في الحاجات من ينساك عند الشهوات لولا فضلك ؟ أم كيف تنام العيون وفي كل ليلة تقول هل من تائب هل من مستغفر هل من سائل ؟ أم كيف كفت الأكف عن