تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
تعالى إليه : يا موسى لو أنه بكى حتى تلفت نفسه ورفع يده حتى تبلغ عنان السماء ما استجيب له ، فقال يا رب لم ذلك ؟ قال لأن في بطنه الحرام وعلى ظهره الحرام وفي بيته الحرام . ومر إبراهيم بن أدهم رضى اللّه عنه بسوق البصرة فاجتمع إليه الناس فقالوا له : يا أبا إسحق ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قال لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء : الأول عرفتم اللّه تعالى فلم تؤدوا حقه ، الثاني زعمتم أنكم تحبون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتركتم سنته ، والثالث قرأتم القرآن ولم تعملوا به ، والرابع أكلتم نعمة اللّه ولم تؤدوا شكرها ، والخامس قلتم إن الشيطان عدوكم ووافقتموه ، والسادس قلتم إن الجنة حق ولم تؤدوا شكرها ، والخامس قلتم إن الشيطان عدوكم ووافقتموه ، والسادس قلتم إن الجنة حق ولم تعملوا لها ، والسابع قلتم إن النار حق ولم تهربوا منها ، والثامن قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له . والتاسع إذا انتبهتم من النوم اشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم ، والعاشر دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم . وكان يحيى بن معاذ يقول : من أقر للّه بإساءته جاد اللّه عليه بمغفرته ، ومن لم يمنّ على اللّه بطاعته أوصلته إلى جنته ، ومن أخلص للّه دعوته منّ اللّه عليه بإجابته . وكان ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى إذا قام إلى الصلاة يقول : إلهي بأي رجل أمشى إليك ، أم بأي عين أنظر إليك ، أم بأي لسان أناجيك ، أم بأي يد أدعوك ؟ ولكن الثقة بكرمك حملتني على الجراءة ، وإن العبد إذا ضاقت عليه حيلته قل حياؤه . وقال محمد بن خزيمة : لما مات الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى رأيته في المنام وهو يتبختر ، فقلت أىّ مشية هذه ؟ فقال مشية الخدام في دار السلام ، قلت ما فعل اللّه بك ؟ قال غفر لي وتوجنى وألبسني نعلين من ذهب وقال : يا أحمد هذا بقراءتك القرآن كلامي وبقولك غير مخلوق . ثم قال يا أحمد ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثوري وكنت تدعو بها في دار الدنيا ، فقلت : يا رب كل شئ ، بقدرتك على كل شئ ، اغفر لي كل شئ ، ولا تسألني عن شئ . وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : أصاب الناس جدب في زمن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فقال كعب الأحبار : يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كان إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بأقارب أتبيائهم ، فقال عمر هذا العباس عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ومشى إليه وسأله أن يستسقى