تبارك وتعالى في كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلث اللّيل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ؟ » ويجب على المؤمن إذا سمع هذا الحديث أن يعلم أن المراد به ترغيب الذاكرين والمجتهدين وتعريف الطالبين بكرم اللّه تعالى ، وأن اللّه تعالى منزه في ذاته وصفاته عن مشابهة المخلوقين ، ينزل بغير تشبيه ولا تكييف ولا تقدير
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .
وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكّل كلّما دعا لأخيه قال الملك الموكّل به آمين ولك بمثل ذلك » .
وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول عند الكرب « لا إله إلّا اللّه العظيم الحليم ، لا إله إلّا اللّه ربّ العرش العظيم ، لا إله إلّا اللّه ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش الكريم » .
وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلّا أعطاه اللّه إحدى ثلاث : إمّا أن يعجّل له دعوته ، وإمّا أن يدّخرها له في الآخرة ، وإمّا أن يكفّ عنه من السّوء بمثلها » .
وروى سعيد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « دعاء ذي النّون « 1 » إذا نزل بأحدكم همّ أو بلاء فدعا به فرّج اللّه تعالى عنه
( لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) »
.
وقال وهب بن منبه رحمه اللّه : بلغني أن موسى عليه الصلاة والسلام مر برجل قائم يدعو ويتضرع طويلا وهو ينظر إليه ، قال موسى يا رب أما تستجيب لعبدك ؟ فأوحى اللّه
هامش
( 1 ) هو نبي اللّه يونس عليه السلام ، ومنه قوله تعالى :( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ).