برأفته إلى قلوب عباده وهو المهيمن الرحمن ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اجتباه من أشرف قبائل مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوهم بإحسان .
في قول اللّه عز وجل
( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
روى أن قوما لما نزل قوله تعالى
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
قالوا يا رسول اللّه في أي وقت ندعو اللّه ؟ وقال قوم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل اللّه تعالى
( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) »
وإذا سألك عبادي عن ذاتي فأنا الموجود من غير موجد ، لا يدركني كيف ، ولا يحيط بي أين ، ولا يصفنى ما ، ولا يلحقني متى ، وإن سألوك عن صفاتى فالعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر والإرادة والكلام ، صفاتى قديمة لا يدركها الأوهام ، وإن سألوك عن أفعالى فكل يوم هو في شأن ، أقرّب وأبعد ، وأشقى وأسعد ، وأحيى وأميت ، وأغفر لمن شئت ، وأعطى وأمنع ، وأخفض وأرفع . وإذا سألوك عن الدلالة علىّ فالدلالة علىّ عجيب تدبيري ومحكم آياتي وبديع تقديرى في مخلوقاتى . وإذا سألوك عن قربى منهم فإني قريب بالقدرة والنصرة والرحمة والنعمة والعلم والحلم
« أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ »
إن دعاني لضر كشفت ، وإن دعاني لحاجة قضيت وأسعفت ، وإن دعاني لمرض شفيت ، وإن دعاني لهمّ كفيت ، وإن دعاني لرزق أطعمت وأرويت ، وإن دعاني لدين أديت ، وإن دعاني لعيب أصلحت ، وإن دعاني لذنب غفرت وصفحت ، وإن دعاني لتوبة تقبلت ، وإن دعاني لنقص كمّلت . إن أطاعوني أحسنت إليهم ، وإن عصوني سترت عليهم ، وإن أدبروا عنى ناديتهم ، وإن أقبلوا أدنيتهم ، وإن سألوا أعطيتهم .
وفي بعض كتب اللّه المنزلة : يا عبدي إذا سألت فاسألني فإني غنىّ ، وإذا طلبت النصرة فاطلبها منى فإني قوى ، وإذا أفشيت سرك فأفشه إلىّ فإني وفىّ ، وإذا أقرضت فأقرضنى فإني ملىء وفىّ ، وإذا دعوت فادعني فإني حفى .