تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

الفصل الثلاثون في الدعاء

الحمد للّه العظيم السلطان ، العميم الإحسان ، الحليم المنان ، الأول قبل كل مكان وزمان الآخر الباقي و
( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ )
القدوس فلا يوصف بعوارض الأجسام ولا يعتريه تغيّر الحدثان ، الواحد الأحد فمن ادعى معه إلها آخر فقد ادعى ما ليس له عليه برهان ، الحي العليم السميع البصير فسواء عنده السر والإعلان ، المدبر القدير فبقدرته وإرادته جميع الآثار والأعيان ، المتكلم بكلام قديم أزلي ، تكلم في الأزل بالقرآن ، صفاته قديمة ثابتة بالأدلة ، فمن عطل فهو في تيه وضلال حيران
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
ومن شبّه فقد مال إلى عبادة الأصنام والأوثان ، جلّ العلى الأعلى عما يصوره الوهم فقد كبرت كلمة المشبهين في الوزر وخففت في الميزان ، قسم عطاءه بين خلقه فكتب في قلوب السعداء الإيمان ، ونوّر قلوب العارفين بطلوع شمس العرفان ، وعجّل لهم من نسيم قربه روضة نضرة ذات روح وريحان ، وتلقاهم بالتحية والسلام يوم لقائه ففازوا بالأمان ، وقوم ربطهم عن رياض المعرفة بقيد الخذلان ، وسجن أسرارهم عن الجولان في بستان النظر في آلائه فهم في سجن الحرمان ، فلا سبيل ولا وصول لهم إلى هذا الميدان ، ولو أرادوا القرب وبذلوا فيه جهد الإمكان لردتهم السابقة الأزلية وناداهم منادى القسمة ارجعوا فما لكم هنا مكان ، فبكاؤهم لا ينفع ، ونداؤهم لا يرفع ، شتان ما بين الطائفتين ، فشتان
( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ ؟ ) .
أحمده وهو أهل الحمد والامتنان ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له إله تفرد