تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
كتاب أنزلته إليك أنظركم أوصلت إليك فيه من القول ، وكم كررت عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه ؟ ثم أنت معرض عنه أفكنت أهون عليك من بعض إخوانك . يا عبدي يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى إلى حديثه بكل قلبك فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أو مأت إليه أن كف ، وها أنا مقبل عليك ومخاطب لك وأنت معرض بقلبك عنى أفجعلتنى أهون عندك من بعض إخوانك ؟ عبدي لا تفعل » . وكان أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه إذا حضرت الصلاة يقول : يا بني آدم قوموا إلى ناركم التي أو قدتموها فأطفئوها . وروى أن داود عليه الصلاة والسلام قال : إلهي من يسكن بيتك وممن تقبل الصلاة ؟ فأوحى اللّه إليه : يا داود إنما يسكن بيتي وأتقبل الصلاة ممن تواضع وقطع نهاره بذكرى ، وكف عن الشهوات من أجلى ، يطعم الجائع ، ويؤوى الغريب ، ويرحم المصاب ، فذلك الذي يضئ نوره في السماء كالشمس ، إن دعاني لبيته ، وإن سألني أعطيته ، أجعل له في الجهالة حلما ، وفي الغفلة ذكرا ، وفي الظلمة نورا ، إنما مثله في الناس كالفردوس في الجنان لا تيبس أنهارها ولا تتغير ثمارها . وفي الصحيح يقول اللّه عز وجل : « ما تقرّب إلىّ عبدي بأفضل من أداء ما افترضته عليه ، ولا يزال العبد يتحبّب إلىّ بالنّوافل حتّى أحبّه ؟ فإذا أحببته كنت سمعه الّذى يسمع به ، وبصره الّذى يبصر به ، فبى يسمع ، وبي يبصر » وفي الصحيح : « سبعة يظلّهم اللّه يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : إمام عادل ، وشابّ نشأ في عبادة اللّه عزّ وجلّ ، ورجل قلبه معلّق بالمجسد إذا خرج منه حتّى يعود إليه ، ورجلان تحابّا في اللّه اجتمعا على ذلك وتفرّقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إنّى أخاف اللّه ربّ العالمين ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه » وقد أمر اللّه المؤمنين بحفظ أركان الإسلام فقال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ )
أي يا أيها الذين آمنوا صدّقوا بقلوبكم ، واعبدوا اللّه بجوارحكم
( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ )