تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
من جميع أبواب البر
( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ )
أي جاهدوا أعداءكم وأهواءكم في طاعة اللّه تعالى
( هُوَ اجْتَباكُمْ )
أي اختاركم واختصكم بالإيمان والإسلام
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
أي ما كلفكم شيئا في مضيق تعجز عنه طاقتكم . وقال ابن عباس
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
هو أن اللّه سبحانه وتعالى جعل التوبة مقبولة فارتفع الحرج بذلك
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ )
أي وسع عليكم في ملتكم كما وسع ملة أبيكم إبراهيم
( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ )
معناه أن اللّه تعالى سماكم المسلمين
( مِنْ قَبْلُ )
في اللوح المحفوظ ، وفي كتب اللّه عز وجل المتقدمة
( وَفِي هذا )
أي وفي القرآن
( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ )
شهيدا لمن آمن وعلى من أنكر
( وَتَكُونُوا شُهَداءَ )
للرسل
( عَلَى النَّاسِ )
على الأمم
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ )
أي اعتمدوا على اللّه تعالى في مهماتكم ومجاريكم لا على أعمالكم
( هُوَ مَوْلاكُمْ )
أي ناصركم
( فَنِعْمَ الْمَوْلى )
أي متولى الأمور بلطفه
( وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
وقد سمى اللّه تعالى الإيمان رحمة فقال :
( وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ )
أي الإيمان وسمى الإسلام رحمة فقال :
( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ) *
أي الإسلام وسمى القرآن رحمة فقال :
( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
وسمى التوفيق رحمة ، فقال تعالى :
( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً )
أي التوفيق ، وسمى الرسول رحمة فقال :
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
وسمى المطر رحمة ، فقال تعالى :
( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )
وقال :
( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
فأثر المطر حياة النبات ، وأثر الإيمان الثبات على الخيرات ، وأثر الإسلام إقامة الصلاة وأداء الزكاة والقيام بالواجبات ، وأثر القرآن حب المناجاة وإيثار الخلوات ، وترك الشكايات من الضر والفاقات ، وأثر التوفيق فعل الطاعات وترك السيئات ، وأثر الرسول إيثار أمره واتباع سنته في جميع الحالات . أرض حرمت المطر فنفعها قليل ، قلب حرم الإيمان فموته طويل ، بدن لا يستعمل في الإسلام عريان عليل ، لسان لا يقرأ القرآن فهو كليل ، عامل لا يجد التوفيق
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 264 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني