من أكمل عليهم النعم وأخرجهم بأنوار هدايته من غياهب الظلم
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ )
-
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) .
أحمده على نعمه المسبلة الغزار ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تبلّغ قائلها منازل الأبرار ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبى المختار ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه آناء الليل وأطراف النهار .
في قوله اللّه تعالى
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ )
الإسلام الانقياد لطاعة اللّه تعالى فإن كان الانقياد مع التصديق في الباطن فهو إسلام صحيح صادر عن إيمان صحيح .
وقد ورد في الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « بنى الإسلام على خمس على أن يوحّد اللّه وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وصوم رمضان وحجّ البيت » .
وعن أنس بن مالك رضى اللّه تعالى عنه : قال « جاء رجل من أهل البادية فقال :
يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ اللّه تعالى أرسلك قال : صدق ، قال فمن خلق السّماء ؟ قال اللّه ، قال فمن خلق الأرض ؟ قال اللّه ، قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل ؟ قال اللّه ، قال فبالّذى خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آللّه أرسلك ؟
قال نعم ، قال وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق ، قال فبالّذى أرسلك آللّه أمرك بهذا ؟ قال نعم ، قال : وزعم رسولك أنّ علينا زكاة في أموالنا قال صدق ، قال فبالّذى أرسلك آللّه أمرك بهذا ؟ قال نعم ، قال وزعم رسولك أنّ علينا صيام شهر رمضان في سنتنا قال صدق ، قال فبالّذى أرسلك آللّه أمرك بهذا ؟ قال نعم ، وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ؟ قال صدق ، قال ثمّ ولّى وقال والّذى أرسلك بالحقّ نبيّا لا أزيد عليهنّ ولا أنقص منهنّ ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لئن صدق ليدخلنّ الجنّة » .