تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
حبيب اللّه وصفيه ، دعاه إلى زيارته فإذا جاءني رفعت الحجاب بيني وبينه ، فلما ذكر الحجاب صاح يحيى عليه الصلاة والسلام صيحة فلم يفق ثلاثة أيام ، فلما أفاق قال فمن لم يرض بك صاحبا فبمن يرضى ؟ وكيف أصاحب خلقك وقد دعوتني إلى مصاحبتك . وقال ذو النون : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام : يا موسى كن كالطير الوحداني يأكل من رؤوس الأشجار ويشرب من ماء القراح ، إذا جنه الليل آوى إلى كهف من الكهوف استئناسا بي واستيحاشا ممن عصاني . يا موسى إني آليت على نفسي أن لا أتمم لمدبر عنى عملا ، ولأقطعن أمل كل مؤمل غيرى ، ولأقصمن ظهر من استند إلى سواي ، ولأطيلن وحشة من استأنس بغيري ، ولأعرضن عمن أحب حبيبا سواي . يا موسى إن لي عبادا إن ناجونى أصغيت إليهم ، وإن نادونى أقبلت عليهم ، وإن أقبلوا علىّ أدنيتهم ، وإن دنوا منى قربتهم ، وإن تقربوا منى اكتنفتهم ، وإن والونى واليتهم ، وإن صافونى صافيتهم ، وإن عملوا لي جازيتهم ؛ أنا مدبر أمورهم ، وسائس قلوبهم وأحوالهم ، لم أجعل لقلوبهم راحة إلا في ذكرى ، فهؤلاء سقامهم شفاء وعلى قلوبهم ضياء لا يستأنسون إلا بي ، ولا يحطون رحال قلوبهم إلا عندي ، ولا يستقر بهم القرار إلا إلىّ ، اللهم عمر قلوبنا بشكرك ، ووفقنا للقيام بذكرك ، وآمنا من سطوة مكرك ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات إنك أهل التقوى وأهل المغفرة ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم آمين .