تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

الفصل الثامن والعشرون في الإسلام

الحمد للّه الذي أحيا ماحل الرياض بوابل الأمطار ، وكسا عارى الرّبا من نسج قدرته ثياب النبات والأزهار ، وفتح لالتقاط درر منثور الغيث أكف النوّار ، وأجرى الماء بلطيف حكمته في خلال الأشجار ، وألان الغصون فاهتزت بنسيم الأسحار ، الذي أمطر العناية إلى موات القلوب والأسرار فأحياها بجميل نظره فتلألأت من أرجائها الأنوار ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن العالم بالجهر والأسرار ، الواحد الأحد الفرد الصمد الذي هام العقل في تعظيمه وحار ، السميع البصير المريد القدير وكل شئ عنده بمقدار ، المتكلم بكلام قديم أزلىّ من شبه في صفاته فقد جار ؛ له الجلال والكمال فمن عطل فقد مال إلى الجحود والإنكار ، جل الواحد المهيمن عن أن تحيط به الأوهام والأفكار
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ )
قسم عطاءه بين خلقه فلا يغير قسمته الاحتيال والحذار
( أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ . الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ . وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ )
أحبهم ووالاهم وقرّبهم وتولاهم وزينهم وحلاهم فلا سعداء إلا إياهم فياقرة أعينهم في دار القرار ، إذا كشف عنهم الحجاب ، وأنزلوا منازل الأحباب ، وفازوا بالقرب والجوار ؛ فسبحان