تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فقال يا كذبة لو صدقتم في ولائى ما فررتم من بلائي . وذكرت المحبة عند ذي النون فقال اسكتوا لئلا تسمع النفوس فتدّعى وأنشد يقول :
الخوف أولى بالمسى * إذا تأله والحزن والحبّ يجمل بالتّق * ىّ وبالنّقىّ من الدّرن
وقال إبراهيم بن أدهم يوما : اللهم إن كنت أعطيت أحدا من المحبين ما يسكن به قلقه قبل لقائك ، فأعطني ذلك فقد أضرنى القلق ، فرأى في المنام قائلا يقول : يا إبراهيم أما تستحى تسأل اللّه أن يعطيك ما يسكن به قلقك قبل لقائه ، وهل يسكن قلق المحب إلا بلقاء حبيبه :
لو شئت داويت قلبا أنت مسقمه * ففي يديك من البلوى سلامته القلب في وله والطّرف منتظر * من كان مثلي فقد قامت قيامته
وفي بعض كتب اللّه تعالى المنزلة : لن يسأم المحبون للّه عز وجل من طول اجتهادهم بل يحبونه ويحبون ذكره ويحببونه إلى خلقه ، يمشون بين عباده بالنصائح ، ويخافون عليهم يوم تبدو الفضائح ، أولئك أولياء اللّه تعالى وأحباؤه وأهل صفوته أولئك لا راحة لهم دون لقائه . وقال ذو النون : ما ولع امرؤ بذكر اللّه تعالى إلا استفاد محبة اللّه . وقال إبراهيم ابن أدهم يوما لرجل : يا أخي تحب أن تكون للّه وليا ويكون لك محبا ؟ قال نعم ، قال دع الدنيا وأقبل على ربك بقلبك يقبل عليك بوجهه ، فإنه بلغني أن اللّه تعالى أوحى إلى يحيى ابن زكريا عليهما الصلاة والسلام : يا يحيى إني قضيت على نفسي أنه لا يحبني أحد من خلقي أعلم ذلك من نيته ، إلا كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، وفؤاده الذي يعقل به ، فإذا كنت كذلك بغّضت إليه أن يشتغل بغيري وأدمت فكره ، وأسهرت ليله وأظمأت نهاره ، أنظر إليه في كل يوم سبعين نظرة ، فأرى قلبه مشغولا بي فأزداد من حبه وأملأ قلبه نورا حتى ينظر بنورى ، فكيف يسكن يا يحيى قلبه وأنا جليسه وغاية أمنيته ، وعزتي وجلالي لأبعثنه مبعثا يغبطه النبيون والمرسلون ، ثم آمر مناديا ينادى ، هذا