العبادة ، قلت متى يذوق العبد حلاوة الأنس ، قال إذا صفا الود وخلصت المعاملة ، قلت متى يصفو الود ؟ قال إذا صارت الهموم همّا واحدا .
وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام : كن بي مستأنسا ومن سواي مستوحشا ، وسئل الجنيد عن المحبة للّه تعالى ، قال : عبد ذهب عن نفسه واتصل بذكر ربه وقام بأداء حقوقه ونظر إليه بقلبه ، فإن تكلم فباللّه ، وإن سكت فمع اللّه ، وقال أبو يزيد : المحبة إيثار المحبوب عن كل مصحوب ، ويقال المحبة الميل الدائم بالقلب الهائم ، ويقال المحبة أن تكون للمحبوب كالمملوك حتى لا يكون لك منك شئ ، ويقال المحبة محو ما سوى المحبوب من القلب . وقال سمنون : ذهب المحبون بشرف الدنيا والآخرة ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول « المرء مع من أحبّ » ورؤى مجنون ليلى في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك ؟ قال غفرلى وجعلني حجة على المحبين ، ويقال المحبة أن تكون مع محبوبك بنسيان حظوظك وخلع أوصافك ، ويقال الحب كامن في الفؤاد كالنار في الزناد إن قدحته أورى ، وإن تركته توارى ، فهو ألطف من أن تدركه عبارة ، وأدق من أن تتناوله إشارة ، يستدل عليه بآثاره ويعرف وجوده بأنواره :
مطله أطيب من وصله * وجوره أحلى من عدله
وصعبه أهنى من سهله * ومنعه أشهى من بذله
* * *
اهتزّ عند تمنّى وصله طربا * وربّ أمنية أحلى من الظّفر
يجنى علىّ وأجنى من معاطفه * ففي الجنى والجنايات انقضى عمرى
وقال يحيى بن معاذ : ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظه ، وقال الجنيد : المحبة إفراط الميل بلا نيل . وقال المحاسبي : المحبة ميلك إلى المحبوب بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ، ثم موافقتك له سرا وجهرا ، ثم علمك بتقصيرك في حبه ، ودخل جماعة على الشبلي وهو في المارستان فقال من أنتم ؟ فقالوا أحبابك فرماهم بحجر فهربوا ،