تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أنك تحبني فلم جفوت كتابي ، أما ترى ما فيه من لطيف عتابى ، قال فانتبهت وقد مازج قلبي حب القرآن . قال ابن مسعود رضى اللّه عنه لا ينبغي أن يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن ، فإن كان يحب القرآن فهو يحب اللّه . ومن علامات المحبة الأنس بالخلوة في الفلوات ، والليالي المظلمات انقطاعا إلى اللّه تعالى عن الخلق ، فمن استأنس بالناس فهو من أهل الإفلاس . وروى أن عابدا كان في غيضة فرأى طائرا حسنا قد عشش في شجرة ، فانتقل قريبا منها ليأنس بالطائر ويستريح بحسن صوته ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبي ذلك الزمان ، قل لفلان العابد استأنست بمخلوق واللّه لأحطنك درجة لا تنالها بشئ من عملك أبدا . وقال يحيى بن معاذ : من لم يكن فيه ثلاث خصال فليس بمحب يؤثر كلام اللّه تعالى على كلام الخلق ، ولقاء اللّه تعالى على لقاء الخلق ، والعبادة على خدمة الخلق . ومنها ألّا يتأسف على ما فاته من الحظوظ وإنما يتأسف على لحظة تمر في الغفلة عن اللّه تعالى . وقال إبراهيم ابن أدهم : بينما أنا في السياحة إذ سمعت قائلا يقول :
كلّ شئ لك مغفور * سوى الإعراض عنّا قد وهبنا لك ما فات * وبقي ما فات منّا
وقال بعضهم : عبدت اللّه حتى ظننت أن لي عنده شيئا كثيرا ، فرأيت في المنام صفا من الملائكة بعدد ما خلق اللّه تعالى من شئ ، فقلت من أنتم ؟ قالوا نحن المحبون للّه عزّ وجل نعبده ههنا منذ ثلاثمائة سنة ما خطر على قلوبنا سواه ، ولا ذكرنا غيره قط ، فاستيقظت وقد استحييت من اللّه تعالى أن أذكر أعمالى وأحوالي . وحكى أن إبراهيم بن أدهم رضى اللّه عنه لقيه رجل وهو نازل من جبل فقال : من أين أقبلت ؟ قال من الأنس باللّه . وقيل لرابعة بم نلتى هذه المنزلة ؟ قالت بتركى ما لا يعنيني وأنسى بمن لم يزل . وقال عبد الواجد بن زيد : مررت بعابد في صومعة ، فقلت له : أعجبتك الوحدة ؟ فقال يا هذا لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت إليها من نفسك ، الوحدة رأس