تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مثقال خردلة من الحب أحب إلىّ من عبادة سبعين سنة بلا حب . وقالت رابعة العدوية يوما : من يدلنا على حبيبنا ؟ فقالت جارية لها حبيبنا معنا ولكن الدنيا قطعتنا عنه . وأوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام : إني إذا اطلعت على سر عبدي فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبى وتوليته بحفظى . وقال سرى السقطي : من أحب اللّه تعالى عاش ، ومن مال إلى الدنيا طاش ، الأحمق يغدو ويروح في غير شئ . قال أبو زيد : الحب دهش في لذة وحيرة في نعيم ، وقال سهل بن عبد اللّه : المحبة عطف اللّه بقلب عبده إلى مشاهدته بعد فهم المراد منه . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام : يا داود ذكرى للذاكرين ، وجنتي للعابدين ، وزيارتي للمشتاقين ، وأنا خاصة للمحبين . وأوحى اللّه تعالى إلى آدم عليه الصلاة والسلام : يا آدم من أحب حبيبا صدّق قوله ، ومن أنس بحبيبه رضى فعله ، ومن اشتاق إليه جد في سيره . وقال بعضهم رأيت في جبل لكام رجلا أسمر نحيف البدن وهو يفر من حجر إلى حجر ويقول :
إنما الشّوق والهوى * صيّرانى كما ترى
وقال الجنيد رضى اللّه عنه : بكى يونس عليه الصلاة والسلام حتى عمى ، وقام حتى انحنى ، وصلى حتى أقعد ، وكان يقول : وعزتك وجلالك لو كان بيني وبينك بحار من نار لخضتها شوقا منى إليك . ويقال من علامات المحبة حب لقاء الحبيب . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه » وكان سفيان الثوري وبشر الحافي رضى اللّه عنهما يقولان : لا يكره الموت إلا مريب لأن الحبيب على كل حال لا يكره لقاء الحبيب . وقال سهل بن عبد اللّه : علامات محبة اللّه تعالى إيثار اللّه على نفسك . وليس كل من عمل الطاعات صار حبيبا وإنما الحبيب من ترك المعاصي . ومن علامات المحبة أن لا يخلو قلبك ولا لسانك من ذكر اللّه تعالى . قال بعض الصالحين حصلت عندي فترة عن تلاوة القرآن فسمعت قائلا يقول لي في المنام : إن كنت تزعم
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 254 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني