تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وفق أولياءه لخدمته وعاملهم بجميل رحمته وأقام لهم يوم الجزاء وزنا
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) .
أحمده على آلائه التي ساقت إلينا من عطائه مزنا ومنته علينا إذ هدانا للإيمان وعرّفنا فعرفنا ؛ وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له إله عليه توكلنا وإليه أنبنا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فكان قاب قوسين أو أدنى ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ما بلبل ساكن الأشواق ذكر طلل ورسم ومغنى ، وهب نسيم الأسحار فهز الأشجار غصنا . في قول اللّه عز وجل
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )
الآية . محبة اللّه تعالى للعبد إرادته تقريبه وإكرامه وتواليه بعنايته في جميع أحواله ، فمن أحبه اللّه عامله بلطفه ، وجاد عليه بإحسانه ، وفتح عليه بما يبلغه أمله ، ولا يدركه كده وعمله ، ومحبة العبد للّه تعالى تعلق القلب بذكره ، ودوام الشغف به والتنعم بمناجاته والتلذذ بخدمته ، وصدق الشوق إليه والاكتفاء به عن كل ما سواه . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كنّ فيه فقد استكمل الإيمان : من كان اللّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما ، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلّا للّه ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه اللّه منه كما يكره أن يقذف في النّار » . وقال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه : من ذاق من خالص محبة اللّه عز وجل شغله ذلك عن طلب الدنيا وأوحش عن جميع البشر . وقال الحسن : من عرف ربه أحبه ، ومن عرف الدنيا زهدها . وعن سرىّ السقطي قال : تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها فيقال يا أمة محمد يا أمة موسى يا أمة عيسى ، ويدعى المحبون فيقال يا أولياء اللّه هلموا إلى اللّه سبحانه فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا . وقال هرم بن حيان : المؤمن إذا عرف ربه أحبه ، وإذا أحبه أقبل عليه ، وإذا وجد حلاوة الإقبال عليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة . وقال يحيى بن معاذ :