الفصل السابع والعشرون في المحبة
الحمد للّه الذي تفرد بالعز والكبرياء ، والقدم والبقاء ، والمجد الأسنى : الواحد الأحد القيوم الصمد الذي أعطى وأثنى ، الحي القيوم القدير الذي أوجد وأفنى ، المريد الذي قدّر وقضى ، وحكم فأمضى ، وأبعد وأدنى ، السميع البصير الذي سترنا بفضله وهو مطلع على ما أسررنا وما أعلنا ، الملك الذي أعطى ومنع ووصل وقطع وأغنى وأقنى ، المتكلم بكلام قديم أزلي لا يبيدو لا يفنى ، سبح بحمده الرعد والمطر والنجم والشجر والجنّ والبشر والشمس والقمر ، ففي كل شئ له آية وفي كل ناطق معنى ، فتح أسرار العارفين لسماع تسبيح الموجودات فشاهدوا في كل مصنوع حسنا ، ألهمنا معرفة وجوده وأطمعنا في بره وجوده فطمعنا ، كيف لا تنفطر قلوب المحبين شوقا إلى لقائه ، وتدهش الألباب خوفا من بعاده وحزنا ؟ أم كيف تستقر الأرواح وقد دعاها إلى المقام الأعلى والحظ الأوفى والشرف الأهنى ، لا راحة للقلوب إلا بذكره وثنائه ولا نعيم إلا على بساط رضوانه يوم لقائه هنالك يجد الشفاء من كان بحبه مضنى ، والمغبون من رضى بالهجر والبعاد والمحروم من حرم القرب والوداد والشقي من كان له الحرمان قيدا وخذلانا وسجنا ، يا خيبة المنقطعين في بوادي الهوى إذا عاينوا ركب السابقين فتقطعت قلوبهم حسرة وغبنا ، يا ندامة من ضيع عمره في البطالة وأنفق أيامه في ذكر سعدى ولبنى ، يا خجلة من نظر إليه مولاه وهو على قبيح خطاياه قد أغمض عن المراقبة جفناه ،
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى )
فسبحان من