أبو الجوزاء : إن الرجل ليحدث الذنب فلا يزال نادما حتى يدخل الجنة فيقول إبليس يا ليتني لم أوقعه فيه . وقال عبد اللّه بن سلام : ألا لا أحدثكم إلا عن نبي مرسل أو كتاب منزل :
إن العبد إذا عمل ذنبا ثم ندم عليه طرفة عين سقط عنه أسرع من طرفة عين . وقال عبد الرحمن : بلغني أن توبة المسلم كإسلام بعد إسلام . وقال عمر بن الخطاب : اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة .
وقال قتادة : القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم ، فداؤكم الذنوب ودواؤكم التوبة . وفي الحديث « من أذنب ذنبا فعلم أنّ اللّه قد اطّلع عليه غفر له » وروى أن اللّه تعالى يقول « يا عبادي كلّكم مذنب إلّا من عافيته فاستغفروني أغفر لكم ، ومن علم أنّى ذو قدرة على أنّى اغفر له غفرت له ولا أبالي » وقال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : العجب ممن يهلك ومعه النجاة ، قيل وما النجاة ؟ قال الاستغفار . وكان يقول : ما ألهم اللّه العبد الاستغفار وهو يريد أن يعذبه . وتعلق رجل بأستار الكعبة فقال اللهم إن استغفارى مع إصرارى للؤم ، وإن تركى الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لعجز ، فكم تتحبّب إلىّ بالنعم مع غناك عنى ، وأتبغّض إليك بالمعصية مع فقرى إليك ، يا من إذا وعد وفا ، وإن توعد عفا ، اغفر عظيم جرمي بعظيم عفوك يا أرحم الراحمين .
وجلس بعض الصالحين في خلوة فقال : إلهي أنت قضيت ، أنت حكمت ، أنت قدّرت وأردت ، فهتف به هاتف هذا التوحيد فأين أدب العبودية ، فقال : أنا عصيت ، وأنا جنيت ، وأنا أخطأت ، وأنا أسأت ، فسمع قائلا يقول : إن ربك يقول : أنا غفرت ، وأنا رحمت وأنا تجاوزت ، وأنا سترت ، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة . وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : لا يغرنك الناس عن نفسك فإن الأمر خالص إليك دونهم ، ولا تقطع النهار بقيل وقال فإنه محص عليك عملك ، وإذا أسأت فأحسن فلا شئ أشد إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم . وقال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه لبعض أولاده : يا بنى خف اللّه خوفا قويا لو ترى أنك أتيت بجميع حسنات أهل الأرض لم يقبلها منك ، وارج اللّه رجاء
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 231
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٣١