الْأَلْبابِ )
فالنفس تجمح في ميدان المخالفة باتباع الهوى فإذا تذكر القلب باطلاع الرب أناب ورجعت النفس مقهورة بلجام الجبار .
وروى مسلم عن أبي ذر رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يروى عن اللّه عز وجل أنه قال : « يا عبادي إنّى حرّمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظّالموا . يا عبادي كلّكم ضالّ إلّا من هديته فاستهدونى أهدكم يا عبادي كلّكم جائع إلّا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم . يا عبادي كلّكم عار إلّا من كسوته فاستكسونى أكسكم . يا عبادي إنّكم تخطئون باللّيل والنّهار وأنا أغفر الذّنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي إنّكم لن تبلغوا ضرّى فتضرّونى ولن تبلغوا نفعي فتنفعونى . يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ واحد منهم مسألته ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر . يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثمّ أوفّيكم إيّاها فمن وجد خيرا فليحمد اللّه تعالى ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » .
قال سعيد : كان أبو إدريس الخولاني إذا حدّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه وقال الفضيل : يقول اللّه عز وجل : « بشر المذنبين إن تابوا قبلت منهم ، وحذّر الصديقين إن وضعت عدلى عليهم عذبتهم » . وقال طلق بن حبيب : إن حقوق اللّه تعالى أعظم من أن يقوم بها العبد ، وإن نعمه أكثر من أن تحصى ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين .
وقال عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما : من ذكر خطيئة ألمّ بها فوجل منها قلبه محيت عنه في أم الكتاب . وقال الفضيل : لا يردّ الجور بالسيوف إنما يرد بالتوبة . وقال