وفي الصحيح : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » وروى « أن الذي على اليمين يكتب الحسنات وهو أمين على صاحب الشمال والذي على الشمال يكتب السيئات فإذا عمل العبد حسنة كتبها صاحب اليمين ، وإذا عمل سيئة يقول صاحب اليمين أمهله ست ساعات لعله يتوب أو يستغفر ، فإن تاب لم يكتب عليه شئ ، وإن لم يتب قال له :
اكتب أراحنا اللّه منه ، ما أقل مراقبته للّه وأقل حياءه » وأقرب الآفات آفات اللسان ولذلك ورد الزجر عنها في آيات كثيرة من القرآن قال تعالى :
( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ )
وقال تعالى :
( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من وقاه اللّه شرّ اثنين ولج الجنة ما بين لحييه وبين رجليه كرّرها ثلاثا » وقال عمر رضى اللّه عنه : من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثر غلطه ، ومن كثر غلطه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه . وقال ذو النون المصري :
كن بالخير موصوفا ولا تكن للخير واصفا ، فإن الكافر قد ينطق بالحكمة . اجتمع أربعة من حكماء الفرس فقال أحدهم : أنا على ردّ ما لم أقل أقدر منى على ردّ ما قلت . وقال الآخر :
أما أنا فما ندمت على ما لم أقل وطالما ندمت على ما قلت وقال الآخر : إذا تكلمت بالكلمة ركبتني ، فإن لم أتكلم بها كنت راكبها . وقال الآخر : عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن نقلت عنه ضرته وإن لم تنقل عنه لم تنفعه . وقال ابن شمعون : كل نطق بغير ذكر اللّه فهو لغو ، وكل صمت بغير تفكر فهو سهو ، وكل نظر بغير اعتبار فهو لهو ، فرحم اللّه امرأ تكلم بمقدار والتفت إلى الجدران ، فإن هذا زمن السكوت ، ولزوم البيوت ، والرضا بالقوت إلى أن يموت . ومن ثمرات المراقبة الإنابة ومعناها الرجوع عن معصية اللّه تعالى إلى الطاعة حياء من نظر اللّه عز وجل . قال تعالى :
( وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )
وقال تعالى
( هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ )
وقال تعالى :
( وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا