تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بابه ومنعهم ، وحسم باب الوصل وقطعهم ، لقد جاءهم الإنذار فما نفعهم
( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
-
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ ) ،
وروى في الحديث « إنّ من المؤمنين من يعطى كتابا مختوما بعد ما يجوز الصّراط فيه فعلت كذا وكذا وفعلت كذا وكذا ، وقد استحيت أن أظهره عليك اذهب فقد غفرت لك » فسبحان من يعصيه العبد فيستحيى هو منه ، هل هذا إلا محض الكرم . وقال ذو النون : علامة المراقبة إيثار ما آثر اللّه تعالى وتعظيم ما عظم اللّه وتصغير ما صغر اللّه . وقال ابن عطاء : أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات . وقال مالك بن دينار : لقد استحييت من اللّه تعالى من كثرة ما أتردد إلى الخلاء ، فوددت لو أن اللّه تعالى جعل رزقي في حصاة أمضغها حتى ألقى اللّه . وكان بعضهم يصلى خارج المسجد فقيل له لم لا تدخل المسجد ؟ قال أستحيى من اللّه أدخل بيته وقد عصيته . وحكى أن بعض المشايخ كان يفضل واحدا من أصحابه ويخصه بإقباله فينظر أصحابه إلى ذلك فوقع في نفوسهم شئ ، فأراد الشيخ أن يبين لهم رتبته ، فأعطى كل واحد منهم طائرا وأمره أن يذبحه في مكان لا يراه فيه أحد ، فمضى كل واحد منهم وذبح طائره وأتى ذلك الفقير بطائره غير مذبوح ، وقال يا سيدي أمرتني أن أذبحه في مكان لا يراني فيه أحد وأينما ذهبت فاللّه يراني ، فعلموا أن الفقير الغالب عليه مراقبة اللّه تعالى . وكان سهل بن عبد اللّه يقوم الليل مع خاله محمد بن سوار فأوصاه أن يقول . اللّه معي ، اللّه ناظر إلى ، اللّه شاهدي ، وأمره أن يلازم هذا الذكر بقلبه فإن له أثرا عظيما في المراقبة وحضور القلب . وقال الفضيل : خمسة من علامات الشقاوة : القسوة في القلب ، وجمود العين ، وقلة الحياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل ، ثم إن اللّه تعالى جعل على العباد حفظة من الملائكة يكتبون الأعمال والأقوال ، فمن لم يصل عقله إلى مراقبة اللّه تعالى فينبغي أن يستحى من الملائكة ، قال اللّه تعالى
( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِراماً كاتِبِينَ ، يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ )
وقال تعالى :
( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) .