تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
علىّ ، قال لها ما تقولين في رجل عليه حق بأربعة شهود والحاكم يعلم به هل يقدر أن يمتنع عنه بجحود ؟ قالت لا واللّه ، قال فإن معي ملكين ومعك ملكين ، والحاكم يعلم ، فاضطربت المرأة ووقعت ميتة . وكان طاوس اليماني بمكة فراودته امرأة عن نفسه فلم يزل حتى أتى بها إلى المسجد الحرام والناس مجتمعون فقال لها اقضى ما تريدين ، قالت في هذا الموضع والناس ينظرون ؟ قال فالحياء من نظر اللّه أحق فتابت المرأة وحسنت توبتها :
إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل علىّ رقيب فلا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما تخفيه عنه يغيب
قال بعضهم : مررت بجماعة يترامون وواحد جالس منفردا عنهم ، فتقدمت إليه فأردت أن أكلمه فقال ذكر اللّه أشهى ، قلت إنك وحدك ، قال معي ربى وملكان ، قلت من سبق من هؤلاء قال من غفر اللّه له ، ثم قام ومشى وهو يقول : أكثر خلقك متشاغل عنك . وقال محمد بن خفيف : خرجت من مصر إلى الرملة لزيارة أبى على الروذباري فقيل لي إن في الصور شابا وكهلا قد اجتمعا على المراقبة ، فأتيت إلى الصور وأنا جائع عطشان وفي وسطى خرقة ، فدخلت المسجد فوجدت شخصين قد استقبلا القبلة ورأساهما على ركبتيهما ، فسلمت عليهما فرفع أحدهما رأسه إلىّ وقال يا ابن خفيف الدنيا قليل وما بقي من القليل إلا القليل فخذ من القليل للكثير ، فأقمت عندهما ثلاثة أيام لم نأكل ولم نشرب ولم ننم ، ثم خطر لي أن أسألهما أن يعظانى فرفع أحدهما رأسه وقال : يا ابن خفيف نحن أصحاب مصيبة ليس لنا لسان للموعظة ، يا ابن خفيف عليك بصحبة من يذكرك اللّه رؤيته وتقع هيبته على قلبك ليعظك بلسان فعله لا بلسان قوله والسلام ، قم عنا . وقال فرقد السبخى . إن المنافق لينظر فإذا لم ير أحدا دخل مدخل السوء ، وإذا لم ير أحدا بطش ، وإنما يراقب الناس ولا يراقب اللّه عز وجل . وإن المؤمن يعلم أن اللّه معه ويعلم سره وعلانيته ، وأنه يراه ويعلم نجواه ، فإنما قلبه بين يدي اللّه عز وجل . فسبحان من تفضل على قوم فقربهم ورفعهم واختصهم لخدمته وأصفاهم ، وتكبر على قوم فأذلهم بحجابه ووضعهم وطردهم عن
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 227 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني