ذكر اللّه عندما حرم اللّه . وفي بعض كتب اللّه المنزلة : يقول اللّه سبحانه وتعالى « ما أنصفنى ابن آدم يدعوني فأستحيى أن أرده ، ويعصيني ولا يستحيى منى » وفيها يقول اللّه تعالى « عبدي إنك ما استحييت منى أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ، ومحوت من أم الكتاب زلاتك ، ولم أناقشك للحساب يوم القيامة » وفيها يقول اللّه تعالى :
إن كنتم تعلمون أنى لا أنظر إليكم ، فالخلل في إيمانكم ، وإن كنتم تعلمون أنى أنظر إليكم ، فلم جعلتمونى أهون الناظرين إليكم .
كن حييّا إذا خلوت بذنب * ليس يخفى على الرّقيب الشّهيد
أتهاونت بالإله نديّا * وتواريت عن عيون العبيد
أقرأت القرآن أم لست تدرى * أن مولاك دون حبل الوريد
كان الفضيل رحمه اللّه تعالى يقول : يا مسكين تغلق بابك وترخى سترك ، وتستحيي من الناس ولا تستحيي من الملكين اللذين معك ، ولا تستحيي من القرآن الذي في صدرك ولا تستحيي من الجليل وهو لا يخفى عليه خافية .
وروى « أن رجلا حبشيا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه كنت أفعل الفواحش فهل لي من توبة ؟ قال نعم ، قال فهل كان اللّه يراني ؟ قال نعم ، فصاح الحبشي صيحة فخر ميتا » .
وروى أن اللّه تعالى يقول للشيخ يوم القيامة إذا وقف للحساب : يا شيخ ما أنصفتنى ، غذيتك بالنعم صغيرا فلما كبرت عصيتني ، أما إني لا أكون لك كما كنت لنفسك ، اذهب فقد غفرت لك ، وإنه ليؤتى بالشاب العاصي فإذا وقف وتضعضعت أركانه واصطكت ركبتاه ، فيقول اللّه عز وجل : أما استحييت منى ، أما راقبتنى ، أما خشيت نقمتى ، أما علمت أنى مطلع عليك ؟ خذوه إلى أمه الهاوية . ومر منصور بن عمار فوجد شابا يحدّث امرأة ، فانصرف الشاب وتقدم منصور إلى المرأة وكلمها أن تذهب معه إلى بيته ، فمشت خلفه إلى أن دخل منزله فقعدت ووقف منصور يصلى فطوّل عليها ، فلما سلم قالت له يا هذا طوّلت