بُكْرَةً وَأَصِيلًا . هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً . تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ )
أحمده على ما ألهم أو نعم ، وأكرم وأبرم من الأحكام ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، إله جرت أفعاله على الإتقان والإحكام ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أقام به أركان الإسلام ، وأبطل به الأزلام « 1 » والأصنام ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه هداة الأنام ، صلاة دائمة باقية على ممر الليالي والأيام .
في قول اللّه عز وجل :
( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
وقوله تعالى
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
المراقبة أصل عظيم من أصول التقوى وهو العلم بأن اللّه يسمع ويعلم ويرى ، فإذا حصل هذا العلم في القلب وتوالى فلم يعقبه غفلة وقوى حتى أثمر الحياء والهيبة والتعظيم للمولى ؛ فالعبد حينئذ مراقب ، ومنه قوله تعالى
( أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى )
ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم « الحياء من الإيمان » ومن ثمراته تحقيق ألم البلوى والاكتفاء بعلم اللّه تعالى عن الشكوى ، وقوله
( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا )
ومنه قول الخليل عليه الصلاة والسلام لجبريل عليه الصلاة والسلام : حسبي من سؤالي علمه بحالي . ومن ثمراته الاكتفاء بنصرة اللّه تعالى وحفظه وتدبيره في دفع مكروه أو تحصيل مطلوب ، قال اللّه تعالى لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام
( إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى )
ومن ثمراته تسهيل المجاهدات على العابدين وقوله تعالى
( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )
وقد نبه اللّه تعالى على المراقبة بقوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
وقوله تعالى
( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ )
وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : أفضل الذكر
هامش
( 1 ) الأزلام : واحدها زلم ، وهي قداح كانوا يستقسمون بها الأمور في الجاهلية فنهاهم اللّه عن ذلك ، ومنها قوله تعالى :( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ).