تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
( اهْبِطُوا مِنْها )
جاء من سجد له بالأمس يجر ناصيته للإخراج ، ولسان حاله يستغيث ببيت مفرد :
حداة العيس رفقا بالأسير * ليغنم نظرة قبل المسير
أقام في الأرض يبكى على فقد موطن الفرح ، وكلما رأى جبرائيل عليه الصلاة والسلام قال لسان شوقه : * ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد * كان كلما رأى الملائكة تصعد وجناحه مقصوص زاد قلقه ، وأعظم البلاء على المشتاق ترداد الركب إلى بلاد الحبيب وهو محبوس كان يستنشق من القادمين ريح الوصال ويسأل سؤال متحسر على الديار .
حدّ ثاني عن العقيق حديثا * أنتما بالعقيق أقرب عهدا
كان آدم عليه الصلاة والسلام يقول لولده : يا بنىّ طال واللّه حزنى على دار أخرجت منها ، فلو رأيتها زهقت روحك ، كان أولاده يتعجبون من طول بكائه ، ومن لم ير يوسف لم يعذر يعقوب :
أرضينا بثنيّات اللّوى * عن ورود يا لها صفقة غبن
ما اندفع عن آدم بلاء
( وَعَصى آدَمُ )
بكمال وعلم ، ولا رد عنه عز
( اسْجُدُوا لِآدَمَ )
وإنما خلصه ذل قوله
( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا )
لم يزل منذ نزل يرفع قصص الغصص تحملها رسائل الأسف .
ألا يا نسيم الرّيح إن كنت محسنا * تحمّل إلى أرض الحجاز سلامي وإنّى لأرضى أن أكون بأرضهم * على أنّنى منها أستمدّ سقامى
الدنيا فرقة كم لمن جرّع لذاتها من شرقة ؟ كم عاش فيها آدم باكيا ، قام فيها نوح نائحا ، وصار داود نادبا ، وبات يعقوب للحبيب مفارقا . كان عيش يعقوب بيوسف سليما ، فمنذ فارقه صار سقيما بقي ثمانين سنة لم يلتذ بنوم ولا سنة ، لما فقد المنظور ذهب الناظر ،
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 218 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني