تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
عز وجل « رحمتي سبقت غضبى » وقوله
( وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ )
أي للرحمة خلقهم ، ثم انتشرت الروح في سائر جسده فصار لحما ودما ، فكساه اللّه تعالى لباسا من الظفر يزداد كل يوم حسنا . ثم ألبسه اللّه تعالى من لباس الجنة ، وكساه اللّه نورا كنور الشمس ، وكان نور محمد صلى اللّه عليه وسلم يلمع من جبينه فغلب على سائر نوره ، ثم رفعه على سرير وحمله على أكتاف الملائكة وأمرهم فطافوا به في السماوات ليرى عجائب الملكوت ، ثم علّمه أسماء جميع المخلوقات ، ثم أمر الملائكة بالسجود له ، فسجدوا إلا إبليس فطرد اللّه إبليس وأبعده ، وأسكن آدم الجنة ثم خلق له حواء زوجته من ضلع من أضلاعه اليسرى وهو نائم ، فاستيقظ فرآها فسكن إليها ومدّ يده فقالت الملائكة مه يا آدم ، فقال : لم وقد خلقها اللّه تعالى لي ؟ فقالوا حتى تؤدى مهرها ، قال وما مهرها ؟ قال تصلى على محمد ثلاث مرات . ثم إن اللّه تعالى أباح لهما نعيم الجنة ، ونهاهما عن شجرة الحنطة ، فحسدهما إبليس فهو أول من تكبر وأول من حسد ، فأتى إلى باب الجنة فوجد الطاوس فوقف معه وبكى ، فقال وما يبكيك ؟ قال أبكى على الخلائق ، فإنهم كلهم يموتون إلا من أكل من شجرة الخلد ، فهو أيضا أول من كذب ، فقال له الطاوس أين هذه الشجرة ؟ قال إن أدخلتني الجنة أريتك الشجرة . قال لا أقدر على ذلك ولكني أقول للحية فإنها تدخل وتخرج في خدمة خليفة اللّه آدم ، فكانت الحية يومئذ من أحسن الدواب ، فأتى إلى الحية فأخبرها فخرجت الحية وتحوّل إبليس ريحا فدخل بين أنيابها حتى أتى آدم وحواء ، فوقف وناح نياحة أحزنتهما فهو أيضا أول من ناح ، فقالا له ما يبكيك ؟ قال عليكما تموتان وتفارقان النعيم ، ألا أدلكما على شجرة الخلد ؟ فكلا منها وحلف لهما بأنه لناصح لهما ، فهو أيضا أول من حلف كاذبا وغشّ ، فأكلت حواء ثم زينت لآدم حتى أكل وظنا أن أحد لا يتجاسر ولا يحلف باللّه كاذبا ، فعوقب بعشرة أشياء : ( الأول ) عتاب اللّه تعالى لهما
( أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ) .
( الثاني ) سقوط لباس الجنة عنهما حتى بدت لهما سوآتهما .