تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
النظر إليه وصاح صيحة فغاب عن عيني . يا هذا ما خلقت للدنيا ، فلا تألف منزلا لا تصلح به الإقامة . رفيقك قيسى ، وأنت يماني . من لاح له جمال الآخرة هان عليه فراق الدنيا ، إذا لاح للباشق صيد نسي مألوف الكف ، بأقدام الصبر احملنى فما بقي إلا القليل . تذكر حلاوة الراحة يهن عليك مرّ السّرى . ضجت الملائكة حين ألقى إبراهيم الخليل في النار وقالوا يا ربنا ائذن لنا أن ندفع عنه ، فقال اللّه إن استغات بكم فأغيثوه ، فلما رآه جبريل وقد ودّع بلدان العادة ظن ضعف إقدام التوكل فعرض عليه ألك حاجة ؟ فرده بأنفة ، أما إليك فلا ، قال فاسأل مولاك . قال حسبي من سؤالي علمه بحالي :
تملّكوا واحتكموا * وصار قلبي لهم تصرّفوا في عبدهم * فلا يقال ظلموا إن واصلوا محبّهم * أو هجروا فهم هم قد أودعوا سرّ فؤا * دى حبّهم واستمكنوا أرض سلي عن جيرتى * وحدّثينى عنهم يا ليت شعري إذا غدوا * وأنجدوا لم أتهموا ؟ ما ضرّهم حين سروا * لو وقفوا وسلّموا
أبدان المحبين بينكم وقلوبهم في السفر :
إنّ قومي يوم بانوا * فرّقوا بيني « 1 » وبيني أخذوا قلبي وروحي * ولهم سمعي وعيني فإذا كنت أنا الرّه * ن فمن يقبض ديني ؟
لما عرف الصالحون قدر قيمة الحياة أماتوا الهوى فعاشوا ، كان أحدهم إذا قهر نفسه بترك شهوة اهتز اهتزاز الرامي ، انتهبوا بأكف الجد من الزمن ما نتهزوا من البطالة ، هان
هامش
( 1 ) يقصد الشاعر هنا أن أحبابه لما فارقوه كأن نفسه هي التي فارقته .