( الخامس ) جعله إمام الأشقياء فلا يتبعه إلا شقىّ .
( السادس ) لعنه إلى يوم القيامة .
( السابع ) سلبه المعرفة ، فلم يبق عنده من العلم شئ ولا ذرة .
( الثامن ) أغلق عنه باب التوبة .
( التاسع ) جعله مريدا : أي خاليا من كل خير .
( العاشر ) جعله خطيب أهل النار .
ويقال شقى إبليس بخمسة أشياء : لم يعترف بخطئه ، ولم ير أن التوبة واجبة ، ولم يتب ، وتكبر عن أمر اللّه تعالى ، وقنط من رحمة اللّه تعالى .
وسعد آدم عليه الصلاة والسلام بخمسة أشياء : اعترف بذنبه ، ورأى أن التوبة واجبة عليه ، وتاب إلى اللّه تعالى ، وتواضع للّه ، ولم يقنط من رحمة اللّه . قال وهب بن منبه : لما أهبط آدم إلى الأرض مكث سبعة أيام لا ترقأ له دمعة وهو منكس الرأس . فأوحى اللّه تعالى إليه ما هذا الذي أراه بك من الجهد ؟ بفتح الجيم : الشدة ، وبضمها : الطاقة والقوة ، قال آدم : يا رب عظمت مصيبتى وأحاطت بي خطيئتي ، وأخرجت من ملكوت ربى ، فصرت في دار الهوان بعد الكرامة ، وفي دار الشقاء بعد السعادة ، وفي دار النصب بعد الراحة ، وفي دار البلاء بعد العافية ، فكيف لا أبكى على خطيئتي ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه :
يا آدم ، ألم أكن اصطفيتك لنفسي ، وأحللتك دارى ، وخصصتك بكرامتي ، وحذّرتك سخطي ؟ ألم أخلقك بيدي ونفخت فيك من روحي ، وأسجدت لك ملائكتي ، فعصيت أمرى ، ونسيت عهدي ، وتعرّضت لسخطى . فو عزتي وجلالي لو ملأت الأرض رجالا كلهم مثلك يعبدونني ويسبحوننى ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين : فبكى آدم على ذلك ثلاثمائة سنة .
جلس آدم على سرير المملكة فمد يده إلى لقمة نهى عنها فأخرج من الجنة ، فيا بنيه احذروا بلية المعاصي ، فهي التي نزلت به فنزلت حطته عن مرتبة
( اسْجُدُوا لِآدَمَ )
إلى