تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
برياح السلامة فأقلعوا في سفن الكرامة ، ويسر لهم المسلك السعيد ، فواصلوا إلى روضة الوصال ، وعاشوا بنسيم الإقبال ، ففي كل وقت لهم يوم عيد
( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً )
وأنابوا ، وسمعوا منادى الكرم فأجابوا ، وعلموا أن المولى أقرب من حبل الوريد ، فهبت على قلوبهم رياح العناية ، وسقت رياض أسرارهم سماء العناية ، فأورق فيها كل غصن نضيد ، وكمل سرورهم لما علموا أن من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وأنه هو يبدىء ويعيد . ( أحمده ) على جميل نواله وجميع أفضاله ، ففي كل نفس علينا منه مزبد وفضل جديد ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة صادرة عن إخلاص وتوحيد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرغم بعز سلطانه كل جبار عنيد . وأخمد بنور برهانه نار كل شيطان مريد ، وأيده بالمعجزات الظاهرة ، وأمده بالنصر والتأييد صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة التأكيد ، كما يسر لهم طريق السعادة ومهدها أحسن تمهيد . في قوله تعالى
( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً )
خلق اللّه تعالى آدم من طين من أنواع الأرض ، فبقى جسده ملقى على باب الجنة أربعين سنة ، وكانت الملائكة تمر تتعجب منه لأنهم لم يروا مثل صورته قط ، فمر به إبليس فقال ، لأمرمّا خلقت ، ثم ضربه بيده فإذا هو خلق مجوّف ، فقال لمن معه من الملائكة هذا خلق مجوف لا يثبت ولا يتماسك ، أرأيتم إن فضّل هذا عليكم ، قالوا نطيع أمر ربنا ، فقال إبليس في نفسه واللّه لا أطيعه ، ولئن فضل هذا علىّ لأهلكنّه فذلك قوله تعالى
( وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )
أي ما أسرّ إبليس في نفسه ، واللّه لا أطيعه ، وذلك من الكبر والعداوة ثم نفخت الروح في جسده فدخلت في دماغه ، ثم نزلت إلى عينيه فنظر إلى بدء خلقه وأصله حتى لا يعجب بنفسه إذا أكرمه اللّه تعالى ، ثم نزلت الروح إلى خياشيمه فعطس ، ونزلت إلى فيه فألهمه اللّه تعالى فقال ( الحمد لله رب العالمين ) وهو قول ما جرى على لسانه ، فقال اللّه عز وجل : يرحمك ربك يا آدم ، للرحمة خلقت ، فهو قوله