تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

الفصل الثاني والعشرون في الأسف وذكر آدم

الحمد للّه العليم الحليم ، الرحمن الرحيم ، الحكيم الحميد ، الولىّ القوىّ ، الغنىّ الحفى « 1 » العلى المجيد ، الأول فلا بداية لكبريائه ، الآخر فلا نهاية لبقائه ، الظاهر بما أظهر من آياته وآلائه ، الباطن فلا يحيط العقل بحقيقة ثنائه ، الفكر عن حمى قدسه بعيد ، الواحد الأحد القدوس الصمد الحي العليم القدير السميع البصير الفعال لما يريد ، المتكلم بكلام قديم أزلي جلّ عن التكييف والتحديد ، صفاته ثابتة بالأدلة فمن عطل فهو عن الحق بعيد ، وتنزيهه عن صفات الحدوث معلوم فمن شبه فقد شابه أبا جهل والوليد ، تبارك ذو العز والجلال وتنزه عن مشابهة العبيد ، قسم عطاءه بين خلقه فقوىّ وضعيف ، ودنىّ وشريف ، وغنى وفقير ، وغوى ورشيد ، وغافل وشاكر ، وذاهل وعاقل ، وناس وذاكر ، ومعذّب ومقرب وشقى وسعيد ، نوّر قلوب المؤمنين بالإيمان ، وخلع عليهم خلع الرضوان ، ووعدهم دار الأمان
( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ )
وحجب الغافلين عن خدمته ، وأبعدهم عن نعيم حضرته ، فشتان بين قريب وطريد ، يا حسرة من حرم جميل الوداد ، ورمى بالطرد والبعاد ، وحق عليه الوعيد ، فهو يتردد في أودية الحرمان ، ويتعثر في أذيال الخذلان ، ويشتغل بما لا يفيد ، ألا إن هجر الحبيب لأليم شديد ، وإن بحر الصدود لطويل مديد ، تغرق عند تلاطم أمواجه مراكب الصبر ، ويكلّ كلّ بصر حديد . فسبحان من أيد الفائزين
هامش
( 1 ) الحفى : بمعنى المبالغ في البر والإكرام . ومنه قوله تعالى( إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ).