تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وكان عطاء السامي يبكى حتى لا يقدر أن يبكى . إذا هبت رياح الخوف أقلقت قلوب العارفين فلم تترك ثمرة دمع في غصن جفن ، إذا نزل ( آب ) في القلب سكن ( أذار ) في العين : وكان فتح الموصل يبكى حتى يبكى الدم فقيل له لم بكيت الدم ؟ قال خوفا على الدموع أن تكون ما صحت لي :
يا منفدا ماء الجفو * ن وكنت أنفقه عليه إن لم تكن عيني فأن * ت أعزّ من نظرت إليه
إذا خيم سلطان المعرفة بقاع القلب ، صارت بقاع السباخ رياضا :
ساكن في القلب بعمره * لست أنساه فأذكره حاضر عندي يسامرنى * وسويدا القلب تبصره قلت للعذّال إذا مرّوا * بسلوّ عزّ وأيسره مالكي في القلب مسكنه * فسلوّى كيف أضمره
إذا نزل الحبيب ديار السرور أخرج منها النذالة :
حبيب لا يعادله حبيب * ولا لسواه في قلبي نصيب حبيب غاب عن عيني وشخصي * وفي قلبي حبيبي لا يغيب
فحينئذ يمتلئ القلب بالمحبة فلا يسع غيرها ، ويسير الذكر سمير القلب .
ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثى * وأبحت جسمي من أراد جلوسى فالجسم منّى للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسى
يا من أبعدته الذنوب عن ديار الأنس ، ابك على وطن الوطر عساك تردّ .
يا بعيد الدّار عن وطنه * مفردا يبكى على شجنه كلما جدّ الغرام به * زادت الأسقام في يدنه
لما أذنب داود بكى حتى أنبت العشب من دموعه :
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 210 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني