تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
في الرجال . كان سلفا لنا الأخيار ، فلولاهم لافتضح المتأخرون . كانت رابعة العدوية تحبى الليل كله ، فقال لها أحمد بن الحوارى : إنما أدركت الرجال ينامون أول الليل . فقالت إنما أدعى فأجيب . وقال أبو سليمان لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا . وصام داود ابن أبي هند أربعين سنة لم يعلم الناس ولا أهل بيته ، كان يأخذ الخبز ويخرج فيتصدق به فيظن الناس أنه يأكل في البيت ويظن أهل بيته أنه يأكل مع الناس :
ومستخبر عن سرّ ليلى رددته * فأصبح من ليلى بغبر يقين يقولون أخبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن أخبرتهم بأمين
واشوقاه إلى تلك الأشباح ، سلام على تلك الأرواح ، رحل أولئك السادة وبقي قرناء الوسادة ، كم حول معروف من مدفون ذهب اسمه لما ذهب جسمه ، ومعروف معروف ، لا بقاء للأعمال إلا بالإخلاص ، وعمل المرائي كالبصلة كلها قشور ، أصحاب القلوب أرباب إشارات . وقف بعضهم على الشطّ ببغداد فسمع رجلا يقول يا ملاح احملنى إلى دار الملك ، فقال الملاح معي قوم للقطيعة فصاح الفقير لا باللّه أنا منذ أربعين سنة أفر منها . قيل لذي النون المصري أين أنت من يوم
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ )
فقال كأنها الساعة في أذني . يا منقطعين عن القوم سيروا في بلاد الرجال وانزلوا وادى الذل ، لا تملوا الوقوف بالباب ولو طردتم ، ولا تقطعوا الاعتذار ولو رددتم ، فإذا فتح الباب للواصلين فابسطوا كف الافتقار وقولوا
( وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا )
فلعل منادى القبول يقول
( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ )
أحزان المحبين دائمة وآماقهم بالدموع دامية ، لا راحة للمحب إلا بلقاء حبيبه . ضحك بعض الصالحين يوما ثم فكر فقال : ضحكت وما جزت العقبة ، واللّه لا ضحكت حتى أعلم بماذا تقع الواقعة ؟
يا نسيم الشّمال باللّه بلّغ * ما يقول المتيّم المستهام قل لأحبابنا تركتم محبّا * ليس يسلو ومقلة لا تنام كلّ أنس ولذّة وسرور * قبل لقياكم علىّ حرام
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 209 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني