تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
السابقون ، واللحاق اللحاق قد أفلح المتقون ، والجد الجد فما يغنى السكون ، والحذر الحذر فما أنتم مهملون : فالمبادرة عباد اللّه المبادرة ، تعب العاملون قليلا وجهدوا ، ثم وصلوا ونالوا ما قصدوا ، فحطوا واستراحوا وحمدوا ، فما أقل تعبهم في جنب ما وجدوا
( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
فسبحان من أعطى ومنع ، وخفض ورفع ، وفرّق وجمع ، ووصل وقطع ، وبحكمه ربحت الطائفة الرابحة ، وخسرت الطائفة الخاسرة ، أضحك وأبكى ، وأمات وأحيا ، وأغنى وأقنى « 1 » وأوجد وأفنى وأباد بسطوته الأمم الغابرة . ( أحمده ) على ما أولى من النعم ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له إله تفرد بالبقاء والقدم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله المبعوث إلى كافة الأمم من العرب والعجم ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه كواكب الهدى الزاهرة صلاة دائمة باقية إلى يوم الوقوف بالساهرة . في قول اللّه تعالى
( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )
مالك السماوات والأرض وما بينهما من الأعيان والآثار فمن ذا الذي يعبد غيره ويقصد فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا : أي شبيها هل تعلم أحدا غير اللّه يسمى اللّه ، فلا يجمل التذلل إلا للّه ، ولا ترفع الحوائج إلا إلى اللّه والاصطبار غاية الصبر وهو الصبر على الأحكام والأوامر وعن المنهيات في الباطن والظاهر ، ومن صبر ظفر ومن لازم الباب وصل :
وقلّ من جدّ في شئ يحاوله * فاستعمل الصّبر إلّا فاز بالظّفر
ولما كان المعبود سبحانه وتعالى لا سمى له ولا نظير له حق للعابدين أن لا يذروا مقدورا في طاعته إلا بذلوه ، ولا يغادروا ميسورا في طلبه إلا تحملوه ، ولا يحق بذل المهج
هامش
( 1 ) أغنى : أعطى . وأقنى : رضى : وقيل معناه : أغنى نفسه ، وأفقر الخلائق إليه .