إلا في طلب الأعز يحق للدموع أن تتقطر على فوات قربته ، كما يحق للقلوب أن تتفطر من خوف فرقته :
جمال العيون لغير حبّك باطل * وبكاؤ هنّ لغير هجرك ضائع
أنت الحبيب فإن مننت بنظرة * أضحت كأنّ لم تذرهنّ مدامع
أيها الفقير لازم باب مولاك وانقطع إليه ، واعتمد في جميع أحوالك عليه ، لمن تدخر مجهودك إذا لم تطلب معبودك
( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )
في صفات جلاله ، أو شريكا في أفعاله أو شبيها في أفضاله . إن دعوته أجابك ، وإن أطعته أثابك ، وإن عصيته أمهلك ، وإن رجعت إليه قبلك . اصطفاك في القدم ، وعصمك من السجود للصنم ، وجعلك محلا للجود والكرم ، واختياره لك مكتوب بخط واضح غير أن استخراجك ضعيف ، متى رمت طلبه عندك ويسعني قلب عبدي المؤمن . يا من عاملنا مدة ثم قطع ، وواصلنا زمانا ثم رجع ، يا ليتك بعتنا بشئ :
لقد ضيّعت حظّك من وصالى * وبعت بأبخس الأثمان كنزا
فكيف رضيت يا هذا بدونى * وقربك من جناني كان عزّا
ستعرفنى إذا جرّبت غيرى * وتعلم أنّنى لك كنت حرزا
ابن سيرين يقول : أشتهي سردابا أخلو فيه بربى ، يا هذا أنا أحدثك عن سيدك بالنهار فاستمع أنت منه بالليل ، يا متشبها بالزهاد في ثيابهم وسيمتهم لا في نياتهم ووقتهم ما عندك من الرهبانية إلا بناء الصومعة تأوى فيها لصوص التصنع ، يا هذا الرضا بالمزبلة من البلد ، لو سرت عن هواك لحظة لاحت لك الأعلام ، مرتع الأحباب فارتع ، وهذا موقف العتاب فاسمع .
انهض فهذه عذبات رامة * وماؤها العذب الزّلال البارد
وانشد هناك لي فؤادا ضائعا * لولا الهوى ما ضلّ ثمّ ناشد
أين العباد أين الزهاد ؟ أين العارفون ، أين المحبون ؟ لا إله إلا اللّه وقع القحط