كتمت حتّى ضاع صبري في الهوى * أنت الحبيب أنعم على رغم العدا
فاحكم بما ترضى فإنّك مالكي * فبحقّ جودك لا تكن لي مبعدا
إلهي لو أردت إهانتنا لم تهدنا ، ولو أردت فضيحتنا لم تسترنا ، فتمم اللهم ما به بدأتنا ، ولا تسلبنا ما به أكرمتنا .
أيا من كسا قلبي من الحبّ خلعة * وأمّننى في لبسة الدّهر أن تبلى
ويا عوضى من كلّ سفر وحاضر * ويا خلفي من كلّ من صرم الحبلا
إلهي عرّفتنا بربوبيتك ، ونعمتنا بذكرك وأنسك ، وغرقتنا في بحار فضلك ورحمتك ، ودعوتنا إلى دار قدسك . إلهي إن ظلمة ظلمنا لأنفسنا قد عمت ، وبحار الغفلة على قلوبنا قد طمت ، فالعجز شامل والحصر حاصل ، والتسليم أسلم ، وأنت بالحال أعلم . إلهي ما عصيناك جهلا بعقابك ، ولا تعرضنا لعذابك ، ولا استخفافا بقدرك ، ولكن سوّلت نفوسنا ، وأعانتها شقوتنا ، فغرّنا سترك علينا ، فالآن من عذابك من ينقذنا وبحبل من نعتصم إن قطعت حبلك عنا ؟ واخجلتنا من الوقوف غدا بين يديك ، إذا قيل للمخفّين جوزوا وللمثقلين حطوا . إلهي إن كنا قد عصينا بجهل فها نحن قد دعوناك بعقل . حيث علمنا أن لنا ربا يغفر الذنوب ولا يبالي . إلهي أتحرق بالنار وجها كان لك مصليا أو لسانا كان لك ذاكرا وداعيا ؟ لا بالذي دلنا عليك ورغبنا فيما أمرنا بالخضوع بين يديك وهو محمد خاتم أنبيائك وسيد أصفيائك ، فإن حقه علينا أعظم الحقوق بعد حقك ، كما أن منزلته لديك أشرف منازل خلقك ، صلّ يا رب على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وارحم عبادا غرهم طول إمهالك وأطمعهم كثرة أفضالك ، وذلوا لعزك وجمالك وجلالك ، ومدوا أكفهم لطلب نوالك ، ولولا هدايتك لم يعملوا إلى ذلك ، اغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .