تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
اجلس في ظلام الليل بين يدي مالكك ، واستعمل فعل الأطفال ، إذا منعوا بكوا ، تروّح إلى حديث المناجاة ، وابعث رسائل الأحزان ، واستغث بمولاك فإنه قادر على كشف بلواك . كريم من توسل إليه بطاعته تفضل عليه بنعمته ، إن أطاع قبله وإن أضاع أمهله ، فإن أقرّ شكره . وإن أصر وغاب ستره ، عزيز ما إليه خطوة ولا بدونه سلوة :
أفرّ إليك منك وإنّ قلبي * لجيران عليك بما لديكا وأهرب من صدودك أنت ركنى * وأبكى منك بل أبكى إليكا
ملك شهدت بجلاله جميع أفعاله ، ونطق بجماله جميل أفضاله ، ودلت على إثباته آياته ، وأخبرت عن صفاته مصنوعاته ، كريم من توكل عليه كفاه ، ومن التجأ إليه آواه ، ومن سأله أعطاه ، ومن قصده أدناه ، بدأ المؤمنين بالإحسان ، وكتب في قلوبهم الإيمان ، وخصهم بنعمة العرفان :
وكم باسطين إلى وصلنا * أكفّهم لم ينالوا المنى قطعناهم ووصلناكم * فكانوا بعيدا وكنتم لنا
كم نعترف إليك وأنت تتجاهل ، وندعوك وأنت تتصامم
( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ )
أفلا تعقلون أفلا تبصرون ؟ عبدي كل يريدك له ، وأنا أريدك لك . وأنت تفر منى ، فما أنصفتنى ، عبدي أنا وحقي لك محب ، فبحقي عليك كن لي محبا ، كن لنا وبنا ، وإذا كنت لنا فلا تحتفل بغيرنا ، اذكر من منحك الإيمان وأعطاك ، وجردك عن الشرك وعراك ، فمن أين كان لك الإسلام والإيمان والطاعة والإحسان ؟ لولا ما أعطاك من التصديق ، وخلق في قلبك من التحقيق :
سقيا لعهدك بالّذى لو لم يكن * ما كان قلبي للصبّابة معهدا قسما بحبّك لا نسيت عهوده * كلّا ولا يمّمت دونك مقصدا