وسلّم على ماء به برد علّتى * فظلّ أراك كان للوصل موعدي
وعندكم يا قاتليّ بقيّة * على مهجة إن لم تمت فكأن قدى
ويا أهل نجد كيف بالغور عندكم * بقاء تهامىّ يهيم بمنجد
قال مالك بن دينار : ما عوقب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب . وكان علي بن بكار يفرش له الفراش فيمسه ويقول : واللّه إنك لطيب ولكن واللّه لا علوتك الليلة . وكان فتى من بنى تميم يحيى الليل كله ، فقالت له أمه : يا بنى لو نمت من الليل شيئا ، فقال يا أماه إنما أطلب الراحة في الآخرة ، قالت يا بنى فخالف السهر أيام الحياة . يا قاعدين عنا ، يا راضين بالغير بدلا منا ، لو وفيتم بعهودنا ، ما رميتم بصدودنا ، ولو كاتبتمونا بدموع الأسف لغفرنا لكم ما سلف .
ولو أنّهم عند كشف القناع * وحلّ العقود ونقض العهود
وخلعهم لعذار الهوى * ولبسهم لبرود الصّدود
أتونا وقالوا مضى ما مضى * وبلّوا بفيض الدّموع الخدود
لقلنا لهم ما مضى لا يعاد * كذا شرطنا والتّدانى يعود
يا هذا اعرف قدر ما ضاع منك ، وابك بكاء من يدرى مقدار الغائب ، وقف على باب الافتقار ، وناد في الأسحار :
إن كانت عهود قد درست * فالرّوح من سواكم ما أنست
أغصان ودّكم بقلبي غرست * منّوا بوصلكم وإلّا يبست
يا سكران الهوى لو استنشقت ريح الأسحار لأفاق سكرك ، حدّث نفسك بأرض نجد يهن عليك عبور العقبة ، يا محصورا عن الوصول ناد في النادي بصوت الذل :
أيّها الدّاخلون في أرض نجد * وركاب النّوى بهم تترامى
إن أتيتم أرض الحبيب فأهدوا * لحبيبى تحيّة وسلاما
واطلبوا لي قلبي المشوق المعنّى * تجدوا فيه من هواهم سهاما