يا مطروحا في سجن البعد استعن بمن حبسك ، إذا رأيت قطار التائبين متصلا فتعلق بهم لعلك تحمل معهم ، ما حدا الحادي إلا وقد قرب الموسم ، إذا فتح لك باب فبادر قبل غلقه .
إذا ما ثغور الدّهر يوما تبسّمت * إليك بنشر فانتهز فرصة الدّهر
رعى اللّه أيّاما جنينا ثمارها * بأيدي المنى من بين أوراقها الخضر
إن ذكر منازل الصفا يكدر العيش ، وإن الفكر في وقوع الجفاء يوجب الطيش ، يا هذا تسمع ما يجرى ومالك دمع يجرى ، وتعرف قبح ما تأتى وتدعى التوبة وما تأتى إذا وقع طبيب على دائك فاكتب منه نسخة دوائك ، فالحكمة ضالة المؤمن ، استغث بالمقبولين وناد في نادى المحبين ، يا واصلين اشفعوا في منقطع ، يا بعيدا عن العابدين ، يا وحيدا عن السالكين ، فتح الباب لأرباب الألباب ، ورد في وجهك ؛ مالك لسان تسألنا به ولا وقت تناجينا فيه ، ولا قلب تجدنا عنده تاللّه ما أظن قساوة قلبك إلا من آثار البعد .
واللّه إن الرمد لا يخفى من العمى ، دم على القلق والاستغاثة فإن حصل المقصود وإلا فلا وجه للسكون . قيل للخنساء لم تبكين ؟ قالت : على فقد الأحباب ، قيل لها إنهم صاروا إلى النار قالت أشد لحزنى ، يا هذا مالك سوى نفس واحدة فإن ذهبت حسرة فلا وجه للتدارك ، أرضيت لنفسك مع ذكائك وفطنتك أن تعيش عيش البهائم ؟ نهارك لهو وليلك نوم ؛ وبين يديك الحساب ، قوت المريد الذكر . وراحة المحزون الدمع ، ولذة العارف الخلوة ، كل ذرة من العارف تنطق بمحبة اللّه ، وصاحب الوجد لا تخفى سرائره ، يا غافل القلب عنا أما هذا الحديث معك من يوم
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ )
أفّ لذلك الذي أوحش بيننا وبينك ، إلى متى أنت من وراء الباب ، أصعب الأشياء على المحب لقاء من يشغله عن حبيبه ، لأن خلوة « أنا جليس من ذكرني » لا تحتمل شركة . قال ذو النون : رأيت شيبان في جبل لبنان فقلت ادع اللّه لي فقال آنسك اللّه بقربه ثم شهق شهقة فما أفاق إلا بعد ثلاثة أيام كيف لا تشتغل القلوب بساكنها ويسعى قلب عبدي المؤمن .