يا رزية من سمع هذا العتاب وهو على خطاياه مقيم ، يا فضيحة من لم يستحى من مولاه في الخلوات ، أتبارز بالقبيح من عاملك بالجميل ؟ أتجاهر بالعصيان من غمرك بفضله الجزيل ؟
أترضى بالبعاد بدلا عن الوداد فبئس البديل
( أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ )
مالكم لا تنهضوا إلى الغنائم ، ولا تقعدوا عن المخالفات ، أين البعيد من القريب ؟ أين الطريد من الحبيب ، أين المخطئ من المصيب ، أين المحروم ممن هو وافر النصيب ،
( وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ )
فسبحان الذي قسم عطاءه بين عباده ، وأبرم قضاءه فلا معارض له في مراده ، وسبقت عنايته وولايته لأهل وداده ، وخصهم برعايته وكفايته وإسعاده ، وأمنهم يوم الفزع الأكبر من جميع المخالفات .
أحمده حمد معترف بالعجز عن ثنائه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له في عزه وكبريائه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد أصفيائه وخاتم رسله وأنبيائه ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين مثّلهم في سورة الفتح بالنبات ، وعلى أزواجه الطاهرات سرّ قوله تعالى :
( الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ )
وسلم تسليما كثيرا . في قول اللّه عز وجل
( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ )
ففروا إلى اللّه تعالى من الشرك إلى توحيد اللّه تعالى ، ومن المعصية إلى الطاعة ، ومن الغفلة إلى ذكر اللّه تعالى ، ومن رؤية نفوسكم إلى منة اللّه تعالى ، ومن أبواب الخلق إلى باب اللّه تعالى
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ) *
قادر غنى غير اللّه :
قل للفقير إذا ما أنثنى * إلى أين تذهب عن بابه ؟
وهل أحد غيره يرتجى * بل الكلّ من بعض طلّابه ؟
يلذّ التّذلّل في عزّه * وذاك النّعيم لأحبابه
يغار المحبّ على سرّه * وبلواه تعرب عمّا به