تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قف بالباب أيها الفقير الحقير ، وتضرع إلى اللّه تضرع الأسير بقلب كسير ، وقل يا إله العالمين وأكرم الأكرمين ، أسير الظلمات واقف بباب كرمك ينتظر فوائد رحمتك ، وزوائد نعمتك ، الخير دأبك ، والحكم حكمك ، اجعل منتهى مطالبنا رضاك ، وأقصى مقاصدنا رؤياك ، وعن الشهوات باعدنا لأن نلقاك وأنت راض عنا ، فلعلك تحفّ من اللّه تعالى بحفىّ إفضاله ، وتحظى منه بجميل إقباله ، فإن من اعتز بحماه حماه ، ومن استضاء بهداه هداه ، ومن انقطع إليه كفاه ، ومن حط رحاله ببابه آواه ، ومن أعرض عنه ناداه ؛ ومن رجع إليه قبله وأدناه ، ومن تمادى في متابعة هواه أبعده وأقصاه ، يا ناقضى العهود انظروا لمن عاهدتم ، ثم تلافوا خرق الخطايا قبل أن يتسع . أعرضتم عنى وما أعرض عنكم لطفى ، وقطعتم خدمتي وما قطعت عنكم نعمتي :
فلا تحسبوا أنّى نسيت ودادكم * وإنّى وإن طال المدى لست أنساكم حفظنا وضيّعتم ودادا وحرمة * فلا كان من في هجرنا اليوم أغراكم
رسائلي إليكم لا تنقطع ، وحبى إليكم لا يتبدل ؛ وذكرى إليكم لا يتحول ، إنما رددت إبليس لأنه لم يسجد لأبيكم ، فالعجب كيف صالحتموه وقاطعتمونى ؟ :
يا معرضا عنى وما * لطفى عنه منفصل يا قاطعا اليوم لمن * نويت من بعدى تصل
كان لبعض الرجال أوقات مناجاة وطاعات فتغيّرت ولم تتغير نعم اللّه تعالى عليه ، فجلس يوما في خلوة وقال يا رب ، تغيرت خدمتي ولم تتغير نعمك ، فهتف به هاتف ، إن لك عندنا لأياما حفظناها وضيعتها .
تعالوا بنا نصطلح * فباب الرّضا قد فتح نداو الفؤاد الّذى * بسيف الجفا قد جرح أيا مدّعى حبّنا * دع الرّوح ثمّ انطرح تعلّق بأهل الهوى * وقل للعذول استرح
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 199 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني