تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الفصل العشرون في الفرار

الحمد للّه منشئ الموجودات ، وباعث الأموات ، وسامع الأصوات ، ومجيب الدعوات وكاشف الكربات ، عالم الأسرار ، وغافر الإصرار ، ومنجى الأبرار ، ومهلك الفجار ، ورافع الدرجات ، الذي علم وألهم ، وأنعم وأكرم وحكم وأحكم وأوجب وألزم ،
( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ )
الأول الذي ليس له ابتداء ، الآخر الذي ليس له انتهاء ، الصمد الذي ليس له وزراء ، الواحد الذي ليس له شركاء ، الحي القيوم الذي لا مشارك له في الصفات ، العليم الخبير القدير السميع البصير ، المنفرد بالتدبير ، قدّر الأشياء على ما أراد من الحالات والأوقات ، تكلم بكلام قديم أزلي في الأزل ، وتفرد بالعز الذي لم يزل ، وتنزه عن النقائص والعلل ، وتقدس عن الفتور والخلل ، وتعالى عن الأوهام والشبهات ، ما عرفه من جحد صفات الكمال ، ولا اهتدى إليه من سلك طريق الاعتزال ، ولا نزّه من شبّه واتبع الوهم والخيال ، قصرت العقول وعجزت الألباب عن إدراك الجلال ، وكيف للحادث أن يدرك القديم هيهات . سبحان من نور بمعرفته قلوب أحبابه ، وطهر سرائرهم فتنعموا بخطابه ، وصدقّوا ما بعد له فقطعهم عن بابه ، وردّ قوما بحكمه فعذبهم بحجابه
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ )
يا خيبة من لم يؤيده الحكيم العليم ، يا حسرة من لم يقبله الملك العظيم ، يا مصيبة من فاته هذا الجود العميم ،