تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يقول قد طال شوقى إليك فعجل قدومي عليك كما قيل :
وبي شوق إليك أذاب قلبي * وما لي غير وصلك من صبيب
إذا صحت المحبة فعلت ما يرضى ورضيت ما يفعل :
إن كان سكّان الفضا * رضوا بقفلى فرضا واللّه لا كنت لما * يرضى الحبيب مبغضا من لمريض لا يرى * إلّا الطّبيب الممرضا
دخل على عابد في مرضه فقالوا له كيف أصبحت ؟ قال أصبحت وكل عرق يتألم على حدته ولا يحب إلا اللّه . وقيل لآخر في مرضه كيف أصبحت ؟ قال أصبحت ومالي حاجة إلا أن يتوفانى اللّه على الإسلام . إلهي إن عيوبنا لا يسترها إلا محاسن عطفك ، وذنوبنا لا يغفرها إلا مكارم لطفك ، يا من عليه المتكل ، يا من إليه المبتهل ، يا من إليه مشتكى الضر إذا الضر نزل ، يا من لو أن الخلق أضعاف عليه لكفل ، وكيف لا يكفلهم وهو غنى لم يزل . إلهي أدعوك مع خوفي لأنك رب الأرباب ، وأرجوك مع تقصيري كرجاء الأحباب ، أدعوك بلسان أملى لما كلّ لسان عملي ، فإن قبلتني فبفضلك ، وإن رددتني فبعدلك .
أتيتك سائلا فارحم عنائي * فعندك يا كريم دواء دائى فلا أحدا سواك إليه أشكو * فيرحم عبرتي ويرى بكائي فيامولى الورى جدلى بعفو * ومن بنظرة فيها شفائي رأيت كثيرا ما أهدى قليلا * لمثلك فاقتصرت على الثّناء
إلهي أدعوك إقرارا بذل العبودية ، وأنت تجيبني اختيارا بكرم الربوبية ، يا أكرم من سمح بالنوال ، وأرحم من جاد بالإفضال ، أيقظنا من غفلتنا بلطفك وإحسانك ، وتجاوز عن جرائمنا بعفوك وغفرانك ، وألحقنا بالذين أنعمت عليهم في دار رضوانك ، وارزقنا ما رزقتهم من نعيم قربك ، ولذة مناجاتك وصدق حبك ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين آمين .