تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
يا حبّذا العرعر « 1 » النّجدىّ والبان * ودار قوم بأكناف الحمى بانوا وأطيب الأرض ما للقلب فيه هوى * سمّ الخياط مع الأحباب ميدان
يا غافل القلب عنا ما هذا الكلام ليس لك على الخراب خراج . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . يا هذا دع حديث السالكين فإنه من لعبك ، لا تدع نسب المجتهدين إنه ليس من أهلك ، لا تعرف البحر إلا سابح ، ولا البر إلا سائح ، ولا الزناد إلا قادح وهيهات كيف يزاحم الأبطال بطال ؟ أين أنت من الأحباب ؟ أين القشر من اللباب ؟ قبيح عليك يا مسكين أن تدخل الميدان بحمار أعرج :
هل مدلج عنده من مبكر خبر * وكيف يعلم حال الرّائح الغادى ؟ فإن رويت أحاديث الّذين مضوا * فعن نسيم الصّبا والبرق إسنادي
ما أحلى ذكر العباد ، ما أطيب أخبار الزهاد ، ما أحسن مصاحبة أهل الوداد ، ما ألذ معاملة أهل الاجتهاد ، أكلهم أكل المرضى ، ونومهم نوم الغرقى ، وحنينهم حنين الثكلى فرغت منهم المنازل وجدوا القبور منازل . إذا أويت إلى المقابر فتأمل بقلبك قبور الصالحين كبشر ومعروف وأحمد تراها عمرانا وبقية القبور خراب بلقع . وكان بعض الصالحين من السلف يوقد المصباح ولا يزال يبكى إلى الصباح كلما رأى النار وكان بعضهم يوقد النار ويقرّب يده منها وكلما أحس بالحرارة يقول يا ويلك لم فعلت كذا وكذا ؟ يا هذا إنما خلقت في الجنة وسجنت في الأرض فإذا سمعت روحك ذكر وطنها الأول حنت وأنّت ، وكلما جلا صقيل الرياضة مرآة سرها قوى الشوق . وكان أبو الدرداء يقول إني أحب الموت اشتياقا إلى ربى . وكان أبو عبيدة يقول واشوقاه لمن يراني ولا أراه . وكان فتح الموصلي
هامش
( 1 ) هو نبت ينبت في أرض نجد بالحجاز طيب الرائحة . وإليك قول الشاعر :تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 195 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني