ناقته ووقف وقال : يا هذا قل كل ما في نفسك لئلا يسمعك أحد من قومي فيؤذيك ، فعرف حينئذ أنه الأحنف فاعتذر له واستحى . وقال له رجل يوما واللّه يا أحنف لئن كلمتني كلمة لأكلمنك عشرا ، فقال له الأحنف لكن أنا لو كلمتني عشرا ما كلمتك واحدة .
وقالت امرأة لمالك بن دينار يا مرائي ، فقال هذه المرأة قد أصابت اسمى الذي أضله أهل البصرة . وقال تعالى
( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً )
هؤلاء بالليل أحياء والناس بالنهار موتى قال تعالى
( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ )
أي كان نومهم بالليل قليلا ولم يزل الصالحون أصحاب قيام وصيام لا أصحاب دعاوى وكلام ، ولذلك كانت رؤيتهم موعظة قبل روايتهم ، فأما من وعظك بغير حاله فهو كمن أعطاك من غير ماله . ويقال من ادعى غير حاله فهو كالمفتخر بغير ماله . ويقال عمل رجل في ألف رجل أنفع من كلام رجل في رجل . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما زال جبريل يوصيني بقيام اللّيل حتّى ظننت أنّ خيار أمّتى لا ينامون » وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : لا تأكلوا كثير فتشربوا كثيرا فتناموا كثيرا فيفوتكم خير كثير ، كثرة النوم نقصان في العمر وخسران في الحشر :
تعوّد من قيام اللّي * ل إنّ النّوم خسران
ولا تركن إلى ذنب * فعقبى الذّنب نيران
وقم للواحد المعبو * د فللقرآن خلّان
إذ ما جنّهم ليل * فهم في اللّيل رهبان
ينام الغافل السّاهى * وما في القوم وسنان « 1 »
ويلهو المعرض اللّاهى * وعند القوم أحزان
فما يلهيهم ربع * ولا أهل وإخوان
هم واللّه فتيان * إذ ما قيل فتيان
هامش
( 1 ) الوسن : هو النعاس الخفيف .